توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٥٧ - فى انّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد
وجوبه و اما قبله فلا وجوب له عندهم فلا يجتمع الاستحباب النفسى على القول بالوجوب الغيرى مع الوجوب فى زمان واحد فتدبّر انتهى كلامه دامت ايامه توضيح ذلك على ما افاده (دام ظله العالى) فى الدرس ان دلالة بعض الاطلاقات على وجوب الطهارة لغيرها و هو ما يدل على وجوبها بعد دخول الوقت المشروط بها و دلالة بعضها على وجوبها لنفسها و هو ما يدل على وجوبها وقت وصول الحدث سواء كان بعد دخول الوقت المشروط بها او قبله فطريق الجمع على القول بنفى الوجوب النفسى هو حمل الثانى على مطلق الرجحان لا على خصوص الاستحباب ليدل على الوجوب بعد دخول الوقت و على الاستحباب قبله فلا يجتمع الاستحباب النفسى على القول بالوجوب الغيرى مع الوجوب فى زمان واحد فليتامل قوله (دام ظله العالى) ان يكون هذا الفعل فى حال كون المكلف معتلا اه اى الفعل المندوب المشروط بالطهارة قوله دام مجده العالى فيستحب الغسل يعنى يستحب اتيان الغسل الواجب لنفسه بوجوب موسّع حين ارادة فعل المندوب كذا افاده (دام ظله) فى الحاشية قوله (دام ظله العالى) و من المواضع التى ذكرناها اى من المواضع التى ذكرنا من النقض بانه لو لم يخبر الاجتماع لما وقع فى الشرع و قد وقع كثيرا فقوله هنا عطف على قوله سابقا و منها العبادات المكروهة فلا تغفل قوله فح يخرج عن المقابلة اى مقابلة العبادات المستحبة مع العبادات المكروهة اذ المقابلة انما يتم لو قلنا فى العبادات المستحبة ان مرجوحيتها ذاتية و راجحيتها اضافية و لا نقول به قطعا اقول يمكن القول بان المقابلة انما يتم بالراجحية و المرجوحية الاضافيتين من غير احتياج الى الراجحية و المرجوحية الذاتيين كيف و هما يشتركان فى كونهما عبادة و يفترقان من جهة كون احدهما مكروها و الآخر مستحبا و الرجحان الذاتى من خواص الاول و المرجوحية الاضافية من خواص الثانى و الراجحية من الثانى منه و لا ريب انه لا مقابلة بين المكروه [١] و هى الاستحباب و هى تتم بالمرجوحية الاضافية فى احدهما و الراجحة الاضافية فى الآخر فليتدبر فيه جدا قوله (دام ظله العالى) و اضطرب فيه كلام الاصحاب فى توجيه هذا المقام اقول و ان لم يحضرنى الآن شيء من توجيهاتهم و لم يصرح الاستاد (دام ظله) ايضا بشيء منها فى الدرس و لكن الذى خالجنى فى التوجيه ان المقام فى تداخل الاغسال غير المقام فى اجتماع الحكمين من الاحكام الخمسة فى شيء واحد اذ من القول بصحة التداخل من جهة اذن الشارع به لا يستلزم جواز توارد الحكمين على محل واحد كيف مورد الوجوب شيء و هو غسل الجنابة مثلا و مورد الاستحباب شيء آخر و هو غسل الجمعة و ليس محلهما واحدا حتى يلزم المحذور و لكن ثبت من قبل الشارع جواز التداخل بانه لو اتى المكلف بالفرد مع نية التداخل كان ممتثلا و خرج عن العهدة و يمكن الدفع بان المتبادر من جواز التداخل ان هذا الفرد مما كان مطلوبا من جهة الوجوب و الاستحباب و ليس هذا الا جواز اجتماعهما فليتامل قوله (دام ظله العالى) فانما الكلام فى جواز اجتماع الامر و النهى [٢] عقلا و عدمه اه قال (دام ظله العالى) فى الحاشية توضيح المقام ان ما يتصور من المانع عن اجتماع الامر و النهى اما من جانب الامر و هو استحالة طلب فعل الشيء و تركه معا و اما من جانب المامور و هو استحالة اجتماع الاطاعة و العصيان معا و اما من جانب المامور به و هو استحالة كون الشيء الواحد حسنا و قبيحا و محبوبا و مبغوضا و دليلنا الاول ناظر الى بيان رفع المانع من جانب الامر اذ مورد التكليف هو الماهية لا الفرد و ماهيّة المامور به غير ماهيّة المنهى عنه و قد جمعهما المكلف بسوء اختياره فلا يرد قبح من جانب الامر و لا استحالة و دليلنا الثالث ناظر الى بيان امكان اجتماع الاطاعة و العصيان و لا معنى لعدم اجتماعهما الا عدم صدق الامتثال لشيء على ما هو عاص بفعل ذلك الشيء و قد بيّنا صدقهما معا بادعاء القطع بان العبد فى المثال المذكور يعد مطيعا و عاصيا و اعتماد الخصم على استحالة اجتماع الاطاعة و العصيان من جهة استحالة تعلق الامر بما تعلق به النهى فاذ لا امر و لا اطاعة و لا امتثال و اذا كان تعلق الامر عنده بما تعلق به النهى مستحيلا فكيف يجدى فى رفع هذه الاستحالة ظهور ارادة الاتيان بالمامور به كيف ما اتفق من اللفظ و اما نحن فلما لم نقل باستحالة الامر فدلالة العرف على الامتثال يكفينا انتهى كلامه دامت ايامه قوله (دام ظله العالى)
و فيه ما اشرنا من ان المحال اه اى ما اشرنا سابقا فى جملة
[١] من العبادات و مستحبها فى كونهما عبادة حتى يحتاج الى التقابل فى الخواص بل المقابلة انما هى بين وصفى الكراهة
[٢] فى نفس الامر