توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٤٩ - فى وجوه جواز الاجتماع و الجواب عنها
باب المقدمة و الاتيان بكل واحد منهما من باب التوصل الى الكلى مامور به و لا مانع من اجتماع الواجب التوصلى مع الحرام كما يعترف به الخصم و ثانيا منع التخيير بين كل ما يصدق عليه فرد ما حتى بالنسبة الى الافراد الغير المباحة ايضا بل المسلم من التخييرى فى افراد العينى و كون كل واحد منها مطلوبا للشارع انما هو بالنسبة الى الافراد المباحة فقط و لا يلزم من ذلك بطلان الطبيعة لو حصلت فى ضمن الفرد المباح لجواز ان يصير الحرام مسقطا عن الواجب فى التوصليات قوله (دام ظله العالى) بل التحقيق انّ قولهم ان الواجب التوصلى الخ لا يخفى ان هذا اضراب عما ذكره (دام ظله العالى) فى الجواب اولا من عدم المنع من اجتماع الواجب التوصّلى مع الحرام فما ذكره زيد عمرو هناك من باب المجادلة مع الخصم و اسكاته بما اعترف به و ما افاده هناك هو تحقيق المقام فلاحظ و تدبّر قوله (دام ظله العالى) قد بيّنا لك فى مسئلة تعلق الامر بالكلّى المناص عن ذلك القول بعدمه ايضا غرضه (دام ظله العالى) انا نقول بجواز الاجتماع و ان لم نقل بوجود الكلى الطبيعى فى الخارج ايضا لما قد بيّنا لك فى مسئلة تعلق التكلف بالكلى المناص عن ذلك حيث قال ثمّة ان منكرى وجود الكلى الطبيعى لا ينكرون ان العقل ينتزع من الافراد صور الكلية الخ و الحاصل ان العرف يفهمون انتزاع القدر المشترك من الافراد و تحققه فى الخارج و إن كان اعتقادهم بتحققه فى الخارج فاسدا و يكفى ذلك فى صحة التكليف به و يكفى فى حصول الامتثال بتحقق هذا المفهوم فيه على اىّ نحو يكون و لا مدخلية للافراد فى الامتثال اصلا لانهم يفهمون من الامر ان مطلوبه هو هذه الطبيعة و القدر المشترك المنتزع من الافراد فاذا حصلت فقد حصل مطلوبه و استحالة وجود تلك الطبيعة فى نفس الامر الا بايجاد الفرد لا يضر ما ذكرنا لان المقدور بالواسطة مقدور نعم يمكن الايراد عليه بوجه آخر و هو ان الانتزاع من الافراد التى بعضها مباح و بعضها غير مباح يوجب عدم تميز الماهية عن الحرام فلا يمكن كونها مطلوبا للامر و هو المراد بقوله (دام ظله العالى) فان قلت ان القدر المشترك الانتزاعى اه و جوابه ايضا افاده بعد قوله قلت و حاصله ان التميز انما هو باعتبار و هو كاف فى المقام قوله (دام ظله العالى) الثانى لو لم يجز ذلك لما وقع فى الشرع الخ لا يخفى ان هذا دليل للاشاعرة على المعتزلة بطريق النقض كما ان الدليل المذكور اولا ايضا لهم عليهم بطريق الحلّ و لما تبع الاستاد (دام ظله العالى) الاشاعرة فيما هو مختارهم تبعهم فى الدليل ايضا و قد عرفت ايضا الدليل الاول و ساير الايرادات عليه مع اجوبتها فنقول فى توضيح الدليل الثانى ايضا انه من البديهى انّ الاحكام الخمسة كلها متضادة و لا يختصّ ذلك بالواجب و الحرام بل الواجب ايضا ضد لكل واحد من الاستحباب و الكراهة و الاباحة و الاستحباب ضد لكل من الحرام و الكراهة و الاباحة و كذا الحرام بالنسبة الى الكراهة و الاباحة و الكراهة بالنسبة الى الاباحة فاذا كان سبب عدم جواز اجتماع الوجوب مع الحرمة هو تضاد الحكمين فلا بد من القول بعدم اجتماع كل واحد من الخمسة مع كل واحد منها غير اختصاص ذلك بالوجوب و الحرمة مع انه قد وقع فى الشرع كثيرا منها العبادات المكروهة ففى بعضها اجتماع الواجب مع الكراهة كالصلاة فى بعض الامكنة كالحمام و غيره من المواضع المعروفة و فى بعضها اجتماع الاستحباب معها كالصّوم فى بعض الازمنة فاذا جاز ذلك سبب وقوعه فى الشرع جاز فيما نحن فيه ايضا بل الجواز فيما نحن فيه بطريق اولى لان المنهى عنه بالنهى التنزيهى اخصّ من المامور به مط و مقتضاه انفكاك احد الجهتين فيه دون جهة اخرى بخلاف ما نحن فيه فان النسبة بينهما فيما نحن فيه عموم من وجه و مقتضاه انفكاك الجهتين فيه و لا ريب ان ما ينفك فيه الجهتان اولى بجواز الاجتماع مما ينفك فيه احد الجهتين و من كل ما ذكرنا من هذا الدليل بل من الدليل الاول ايضا ظهر ان العقل لا يدل على امتناع الاجتماع فى المنهى عنه التحريمى ايضا لو كان اخص من المامور به مط اذ كما يمكن ان يقال اذا قال صل و لا تغصب و اتى المكلف بما فيه التصادف يكون مطيعا و عاصيا من جهتى الامر و النهى بالدليلين المذكورين فكك اذا قال صل و لا تصل فى الدار المغصوبة و صلى المكلف فيها يكون مطيعا و عاصيا
من جهتى