توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٣٦ - فى انّ الامر بالامر أمر
المراد بالمفعول فيه الذى نحن فيه هو الزمان منه كصم يوم الخميس و اما المكان منه فلا و إن كان هو ايضا من المقيدات التى انتفائها بانتفاء القيد كما اذا قيل اعتكف فى المسجد الجامع مثلا و وجوب الغسل بالسّدر و الكافور من قبيل المقيدات بالحال قال (دام ظله العالى) فى الحاشية و اعلم ان يوم الخميس فى المثال المذكور يحتمل كونه مفعولا به كما يحتمل الظرفية فافهم انتهى كلامه دامت ايامه قوله (دام ظله العالى) و قد يستدل ايضا بلزوم كون القضاء اداء او مساويا للاول اه توضيح الاستدلال انه لو كان القضاء بالفرض الاول لكان المثال المذكور بمثابة صم يوم الخميس او غيره و هو تخيير بينهما فيكون الصوم فى غيره اداء لا قضاء للاول و ايضا يلزم ان يكونا سواء فلا عصيان بالتاخير و توضيح الايراد عليه انا لا نسلم كون المثال المذكور بمثابة ما ذكر بل بمثابة صم يوم الخميس و ان لم تصم فيه ففى غيره و مقتضاء ذلك الترتيب و التخيير و التسوية فليتدبر قوله (دام ظله) و يعلم جوابه مما سبق و هو ان المتبادر من المقيد هو شيء واحد و المتبادر هو الحجة الخ قوله (دام ظله العالى) مع انه لو لم يكن له مدخلية لجاز تقديمه عليه ايضا ليمكن المناقشة فيه بان عدم جواز التقديم لعله من جهة دليل آخر لا من جهة دخول الوقت فى المامور به و لعل الامر بالتامل اشارة الى ذلك فليتامل قوله دام عمره اذ وجوب اداء الدين توصلى الخ حاصل الجواب ثبوت الفرق بين الواجبات التوصليّة و الواجبات التعبدية فلا يمكن قياس احدهما بالآخر مع انا لا نقول باصل القياس ايضا قوله دام عمره و جوابه ان الاداء ما لا يكون استدراكا لمصلحة فائتة الخ اقول هذا مسلم اذا كان المراد بالاداء و القضاء هو ما ذكر و الا لو كان المراد بالاداء هو الذى فعل فى وقته المقدر له اولا من غير اشتراط ان لا يكون استدراكا لمصلحة فائتة و القضاء هو الذى فعل بعد وقت الاداء فلا يصدق الاداء ح على القضاء لو كان بامر جديد و لعل نظر المستدل ايضا الى ذلك كما يشعر به قوله لانه امر بالفعل لا بعد الوقت فيكون ماتيّا به فى وقته اللهم إلّا ان يكون نظر الاستاد (دام ظله العالى) الى ان تعريف الاداء و القضاء بما ذكره هو الصحيح المشهور لا بما ذكرناه و ان كان ما ذكره المستدل من الملازمة مطابقا لما ذكرناه من التعريف فالجواب حقيقة يعود الى تحقيق معنى الاداء و القضاء و بيان ما هو الحق فى تعريفهما فكان اشارة الى ان المستدل ايضا لا بد ان يعرفها بذلك لا بما هو مخالف للمشهور حتى ثبت الملازمة المدعى بها و خلط عليه الامر و ذهب الى ما هو خلاف التحقيق فى المسألة من كون القضاء تابعا للاداء فليتامل
فى انّ الامر بالامر أمر
قوله (دام ظله) فاذا قال القائل لغيره مر فلانا ان يفعل كذا او قل له ان يفعل كذا لا يخفى ان فى هذا الكلام اشارة الى ان محل النزاع اعم من ان يقع الامر بالامر بلفظ الامر او بغيره لان المراد هو الاول فقط كما سبق الى بعض الاوهام فليتدبر قوله (دام ظله العالى) و احتمال ان يكون المراد اوجب عليه من قبل نفسك بعيد حاصل المراد انه اذا طلب احد من احد ان يطلب شيئا عن الآخر خاليا عن لقرينة الحالية و المقالية سواء كان بلفظ الامر او بغيره فالظ المتبادر ان الطالب الاول قد طلب ذلك الشيء من الثالث و غرضه حصول المامور به معه و من الثانى تبليغ ذلك اليه و احتمال كون المراد اوجب عليه من قبل نفسك بعيد مرجوح غير ملتفت اليه هذا و للاستاد (دام ظله العالى) هنا حاشية بها يحرر المقام و يقرر المرام و يتضح فساد ما سبق الى بعض الاوهام و يظهر زال بعض الاقدام لا بد من ذكرها لتكون تنبيها للغافلين و راشدا لمن طلب الحق و سلوك منهج المستقيم قال (دام ظله العالى) و قد يتوهم ان الامر اذا قال لغيره مر فلانا عن قبل نفسك ايضا يجرى فيه الخلاف و ان من يقول ان الامر بالامر امر يقول به فى مثل ذلك ايضا و قد يستشهد على ذلك بما ذكره الشهيد الثانى فى تمهيد القواعد فانه بعد ما ذكر المسألة و اختار [١] بالامر ليس بامر و ذكر فرعا من فروع القاعدة و هو ما لو تصرف الثالث قبل اذن الثانى له هل ينفذ تصرفه ام لا فعلى المختار [٢] الا بعد اذن الثانى قال و على القولين فاذا لم يقل الموكل للاول اجعله وكيلا عنى و لا عنك فان الثانى يكون وكيلا عن المالك الموكل على الصحيح و لو قال و كلّ عنى زال الاشكال
[١] اذ الامر
[٢] لا ينفذ