توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٣٧ - فى انّ الامر بالامر أمر
هذا هو موضع استشهاد المتوهّم و لعل وجهه هو كون على الصحيح قيدا لقوله فهو دليل عن الوكيل الاول و كون قوله لكن للمالك عزله جملة المعترضة واقعة بين القيد و المقيد فيصير الحاصل ح انه لو قال الموكل للاول وكله عنك فالثالث وكيل عن الوكيل الاول على الصحيح المختار عنده من عدم كون الامر بالامر امرا بخلاف القول الآخر من كون الامر بالامر امرا فانه وكيل عن الموكل الاول لكن للموكل الاول عزل الثالث لا من جهة انه وكيل عنه بتقريب كون الامر بالامر امرا بل من جهة انه يسوغ له عزل الاصل الذى هو الوكيل الاول فالفرع اولى بجواز العزل و إن كان للوكيل الاول ان يعزله ايضا هذا هو ذكر منشإ توهم الاستشهاد و اما رفعه هو ظهور كون على الصحيح قيدا لقوله لكن للمالك عزله يعنى اذا قال وكله عنك فهو وكيل عن الوكيل الاول بلا اشكال لعدم كونه من محل النزاع الذى هو كون المقام خاليا عن قرينة على احد الطرفين كما هو محط نظر الاصولى لكن للمالك عزله على الصحيح لما ذكره من ان له عزل الاصل فالفرع اولى به فليتدبر هذا هو حاصل ما افاده (دام ظله العالى) فى الدرس منه او عنك فهو وكيل عن الوكيل الاول لكن للمالك عزله على الصحيح لانه يشرع له عزل الاصل فالفرع اولى انتهى اقول فى كليهما اى فى جعل الخلاف فيما اذا قال القائل لغيره مر فلانا عن قيل نفسك ايضا و الاستشهاد بكلام الشهيد الثانى بمعنى ذلك نظر و ليس منشؤها الا الغفلة عن اصل المسألة و طريقة الاصوليين فى طرح المسائل و قلة التامّل فى كلام الشهيد الثانى (ره) اما الاول فلان مقصدهم فى هذه المسألة بيان انه اذا طلب احد من احد ان يطلب شيئا عن الآخر فهل الطالب الاول طلب الفعل من الثالث ام لا و تعلق طلبه بالثالث و دل اللفظ على ذلك بدلالة مقصودة ام لا و لا يتفاوت فى ذلك الامر الحتمى و الندبى و غير ذلك و لا ريب ان هذا الكلام و النزاع لا بد ان يكون فى مقام له لم يكن قرينة على احد الطرفين كما هو محطّ نظر الاصولى فاذا قال مره من قبلى ان يفعل كذا بفعل لا ريب ان الطلب تعلق بالثالث و انه تبليغ حقيقى و اذا قال مره من قبل نفسك فلا ريب ان مدلول هذا اللفظ هو طلب المخاطب عن الثالث لا طلب الامر الاول فان لم نقل ان مفهوم اللقب ينفى كونه مطلوبا للاول فلا اقل من ان مطلوبيته للاول ايضا غير معلومة فهو منفى بالاصل مع ان توهم احتمال ارادة طلب الامر الاول هنا معارض باحتمال ارادة طلب المامور الاول ايضا فى الصّورة الاول و هى قوله اذا قال مره من قبلى ان يفعل كذا فما تقول [١] هاهنا فمحل النزاع ما لو قال لزيد مر عمرو ان يفعل كذا بدون انضمام عنى او عنك و ما يجرى مجراهما من القرائن الدالة عليهما و المختار فيه ان ظاهره التبليغ فان عورض بانه صيغة الامر الصادرة عن الثانى معراة عن القرينة ظاهرة فى طلب من تكلم بها و عدم طلب غيره كما هو المتبادر عنها فى غيره فتدفعه بان القدر المسلم من دلالة صيغة الامر على طلب الفعل من المتكلم بها و عدم كونه مطلوبا لغيره هو ما اذا كانت منفردة لا و لو كانت صادرة عن آمر الامر أ لا ترى انا لا نقول بكون الامر الوارد عقيب الخطر [٢] بل نقول بانه للاباحة و الندب منع قولنا ان صيغة افعل حقيقة فى الوجوب اما بدعوى حقيقة عرفية فى ذلك او بسبب الحمل على الغالب لغلبة الاستعمال فى ذلك او لكون المقام قرينة مرجّحة للمجاز على الحقيقة كما اشرنا اليه فى ذلك المبحث فالقول بان قول القائل مر فلانا عن قبل نفسك ان يفعل كذا داخل فى محل النزاع و من موضوعات هذه المسألة غفلة أو تغافل و اما الثانى اعنى الاستشهاد بكلام الشهيد الثانى (ره) فبطلانه واضح و توضيحه انه (ره) اراد بيان مسئلة يمكن فيه الحكم بكون الامر بالامر امرا على القولين من جهة دليل خارجى و حاصله انه اذا قال لوكيله انت ماذون فى توكيل الغير فى الامر الفلانى و لم يقل عنى او عنك كما هو موضوع المسألة فان الثانى يكون وكيلا عن المالك الموكل على الصحيح و ان اقتضى مختاره فى القاعدة عدمه فهو وكيل عن الاول على القولين اما على القول بكون الامر بالامر امرا فواضح و اما على القول الآخر فلقرينة مقام التوكيل و التصرف نيابة و كون الحق للموكل اصالة فالنيابة
عنه ايضا و اختار ذلك فى المسالك و هو مختار العلامة فى القواعد و التحرير و هناك قولان آخران احدهما موافق لمختاره فى اصل المسألة و هو
[١] هنا نقول
[٢] للوجوب