توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٢٢٠ - فى بيان بعض مباحث التخصيص
قول القائل قتلت كل زنديق و هم ثلاثة و قد قتل الناس قوله (دام ظله) و اكثرها اثنان اى اكثر الثلاثة اثنان و لهذا يصير قريبا من مدلول العام الذى يطلق على الجماعة قوله (دام ظله العالى) و هذا من الشواهد يعنى كون نظر ذلك القائل الى صدق تلك العمومات مع ثلاثة او اكثرها اثنان من الشواهد على ان العام يطلق الى آخره قوله (دام ظله العالى) و قد عرفت ان نوع العلاقة يعنى فى أوائل الكتاب فى قانون جواز ارادة اكثر من معنى من معان المشترك فى اطلاق واحد و عدمه فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) و احتج الاكثرون على ذلك اى على انه لا بد فى منتهى التخصيص من بقاء جمع قريب من مدلول العام هذا و لكن لا يخفى ان بناء هذا الاحتجاج على طريق ابطال مذهب مخالفه و ذلك لان الكل مشتركون فى جواز ذلك و لكن الخلاف فى ان الجواز هل يختص بذلك القدر او يجوز حتى يبقى ثلاثة او واحد ايضا فاذا ابطل الاكثرون اقوال هؤلاء الجماعة بالاجماع المذكور ثبت مذهبهم فى المسألة هذا و لكن ان هذا الاحتجاج لا يبطل القول بانه لا بد من بقاء جمع غير محصور كما لا يخفى فليتدبر قوله (دام ظله العالى) هو موضوع علم الاصول يعنى كلام الحكيم الذى هو الكتاب موضوع علم الاصول قوله (دام ظله العالى) كما هو المدعى يعنى ان المدعى بيان اصل جواز اى فرد من افراد التخصيص و عدمه مع ان ما ذكره الراد بقوله لان الاكثر اقرب الى الجميع و المعارض بقوله بان الاقل متيقن الارادة اه و كذا قوله على ان اقربية الاكثر اه كله انما يتم اذا كان الكلام فى ترجيح المراد من العام المخصص قوله (دام ظله) فانما يتمشى هذا اذا علم المخصص فى الجملة لا يتمشى هذه الاعتراضات المذكورة إلّا اذا علم التخصيص فى الجملة فلو دار الامر بين التخصيصات المختلفة امكن التمسك بامثال ما ذكر من ان الاقل متيقن المراد مع الكل و مع الاكثر فهو اولى بالارادة او ان الاكثر اقرب الى الجميع فهو اولى بالترجيح و اما اثبات اصل الجواز و عدمه فلا يمكن بما ذكر قطعا قوله (دام ظله) بل لا يجرى بعض المذكورات فيه ايضا يعنى كما لا يجرى فى اصل الجواز و عدمه لا يجرى فى ترجيح المراد من العام المخصوص ايضا و المراد ببعض المذكورات هو القول بان الاقل متيقن الارادة مع الكل و مع الاكثر فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) على النهى الاول و هو النهى عن قتل المجوس قوله (دام ظله العالى) على الثانى اى على النهى الثانى و هو النهى عن قتل اهل الكتاب قوله (دام ظله العالى) فالتحقيق فى الجواب اى الجواب عن استدلال المجوزين للتخصيص الى الواحد قوله (دام ظله) و الغفلة عن ذلك اى من كون المراد بالاولوية هو المستحق الممكن الحصول مقابل الممتنع لا الارجح كما هو غالب الاستعمال قوله (دام ظله) فحاصل مراده اى مراد المستدل قوله (دام ظله العالى) و ما يظهر من بعضهم ان العلاقة هو علاقة الكل و الجزء اه حاصل كلامه فى المرام هو ان مراد ذلك البعض ان العلاقة هنا علاقة الكل و الجزء فان بعض الافراد بعض مدلول العام فهو جزئه و اذا استعمل فى الواحد يكون استعمالا للفظ الموضوع للكل فى الجزء و هو غير مشترط بشيء كما اشترط فى عكسه و المراد من الايراد عليه ان كل بعض من افراد العام بعض مدلوله و لكن الافراد ليست اجزاء له لان مدلول العام الاصولى كل فرد لا مجموع الافراد و انما يتصور الكل و الجزء فى مدلوله لو كان هو المجموع و قد عرفت انه ليس كذلك مع ان التصفح يعطى ان اطلاق اسم الكل انما يكون على جزء يكون المقصود منه بالذات كونه جزء مع عروض هيئة اجتماعية وحدانية كالانامل و الاصابع لا الجزء المنفصل المستقل فى الوجود فلا يكون تلك العلاقة مصححه و من ذلك ظهر عدم جريان ذلك الكلام فى مثل العشرة ايضا راسا فضلا عن صورة بقاء الواحد فان قيل اتفاق الفقهاء بلزوم الواحد على من قال له عشرة إلّا تسعة يدل على صحة ارادة الواحد من العشرة و ما ذلك الا لتحقق العلاقة المذكورة قلت مطلق اتفاقهم على ذلك لا يدل على صحة هذا الاطلاق لان الاقرار عبارة عما يفهم منه اشتغال الذمة بعنوان النصوصية و لو كان بلفظ غلط حتى لو قيل له على عشرة إلّا تسعة بالرفع يحكم باشتغال الذمة بالواحد مع كون الاستثناء غلطا و سيجيء ما يرشدك الى ما ذكرنا فى المقدمة الرابعة من
القانون الآتي انشاء الله تعالى فليتدبر قوله (دام ظله العالى) و كذلك الكلام فى الاعداد التى مميزها فى صورة المفرد و ذلك مثل ما لو قيل له على عشرون دينارا او مائة درهم و ان المعنى ح له علىّ دنانير عددها عشرون