توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٠٦ - المقدمة الرابعة فى موضع النزاع
على النهى عما يضاده اذا الحكم بالنهى عن الضد فيما لا يجب فعله مضيّقا لا معنى له و إلا لزم من ايجاب فعل موسّع تحريم كل ما هو ضد له من الواجبات و المستحبات و المباحات و هو ليس كذلك قطعا لظهور عدم تحريم اداء الدين و الاتيان بالنوافل و الاكل و الشرب و نحو ذلك بعد زوال الشمس و قبل اداء الظهر و بالجملة كل من الواجب الموسع و المضيق على قسمين موقت و مطلق و الموقت الموسع كالظهر و مطلقه كالنذر المطلق و الموقت المضيق كالصوم و مطلقه كازالة النجاسة عن المسجد و كل ما كان المامور به مضيقا مطلقا و الضد موسعا كذلك اى مطلقا [١] موقتا كان او مطلقا واجبا كان او مستحبا او مباحا فلا تغفل فهو من محل النزاع و ما كان موسعين سواء كانا موقتين او مطلقين او مختلفين فليس بمحل النزاع و كذا الكلام فى المضيقين إلّا ان يكون احدهما اهم فى نظر الشارع فانه ح يصير موجبا للتقديم و منشأ لكونه مامورا به فح يمكن ان يقال ان الامر به يقتضى النهى عن ضده بخلاف صورة التساوى و عدم ترجيح احدهما على الآخر فى نظر الامر فانه ليس كذلك توضيح الكلام ان المضيقين اما ان يكونا كلاهما موقتين و هما لا يتصوران الا فى الموسعين اذ الموقتين اذا أخّرهما المكلف الى ان يبقى من الوقت زمان لا يمكن الاتيان الا باحدهما لاستحالة تعلق الخطاب بهما معا فى زمان لا يسعهما فوجوبهما ح بخطاب السابق و تضيقهما باختيار المكلف بسبب اذن الشارع و لا ريب ان المتضايقين بهذا المعنى كلاهما واجبان و باختيار احدهما لا يصير الآخر منهيا عنه و اما ان يكونا مضيقين مطلقين كاداء الدين و ازالة النجاسة عن المسجد فهما ايضا كذلك لان وجوبهما فى اول جزء زمان لا يمكن الا اداء احدهما لا يكون الا تخيير الا عينيا كما هو المفروض و إلا لزم التكليف بالمحال و اذا مضى من اول زمان وجوبهما مقدرا ما يفعل احدهما فهما ح بالنسبة الى كل زمان يمكن اداء احدهما فيه فحكمه حكم الموقتين من غير تفاوت فكل منهما ح يتصف بالوجوب و لا يمكن القول ببطلان احدهما من جهة الامر بالآخر كما هو مقتضى الامر بالشيء النهى عن الضد و كذا الكلام فى كون احدهما مط و الآخر موقت ايضا و الحاصل ان تعلق الخطاب بالشيئين فى وقت لا يمكن الاتيان الا باحدهما من قبل الشارع محال قطعا للزوم التكليف بما لا يطاق و اما المضيقان الموقتان بالمعنى الذى ذكرناه فقبل ضيقهما ليس فرضنا فيه و بعد ضيقهما بسبب اختيار المكلف لم يتعلق بشيء منهما ح امر حتى يقال انه نهى عن ضده بل الامر المتعلق بهما قبل ذلك الزمان و اما المضيقان المطلقان فهما فى اول اوقات امكان الاتيان باحدهما فالواجب احدهما لا بعينه لا كلاهما معا فبايهما بداء المكلف فهو الواجب و الآخر غير واجب و هذا خارج عن فرض الواجبين المضيقين و بعد اول اوقات الامكان فحكمهما فى كل زمان يمكن الاتيان باحدهما كحكم الموقتين و كذا الكلام فى الواجبين المضيقين الذين كان احدهما موقتا و الآخر مطلقا نعم اذا كان احدهما اهم فى نظر الشارع يمكن اجراء النزاع من الامر بالشيء المنهى عن الضد فيه بصيرورة ما هو الاهم مامورا به و الآخر ضدا و لكن سيجىء الكلام من الاستاد فى هذا الفرض ايضا فى الحاشية من ان مطلق الاهمية لا يوجب التقديم و لا يوجب كونه هو المامور به دون الآخر هذا و لا باس بذكر تمام تلك الحاشية لاشتمالها على تحقيقات لا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين قال انما تركنا ذكر عكس صورة الاولى و هو ما كان المامور به موسعا و الضد مضيقا لاغنائها عنه و ذلك لان مرادنا بالضد فى هذا المبحث ما هو اعم من الواجب ففرض موسعة الضد مع كون المامور به مضيقا قسمان احدهما ان يكون الضد غير الواجب مثل ان يكون مباحا بل و يمكن ان يكون مستحبا ايضا فتدبر و المباح لا يتصف بالضيق فهو موسع ابدا و كذلك الكلام فيما كانا موسعين و يلزم من ذلك ان يكون الصورة الثالثة فيما لو فرض كونهما واجبين لا [٢] ان المستحب ايضا قد يتصف بالضيق اذا ما يكون كل من الضدين قابلا لكونه مامورا به اذ فى هذا الفرض يلزم التوقف و التخيير لا غير فح لا بد من انحصاره فى الواجبين كما لا يخفى [٣] ح لا بد من التزام خروج فرض كون المامور به واجبا مضيقا و الضد مستحبا كذلك عن المبحث لعدم دخوله فى شيء من الاقسام المذكورة
هنا مع انه مما يتخير فى الفقه كما لا يخفى على المتامل فليتامل اذا علمت ذلك ظهر لك ان من اقسام الصورة الاولى و الصورة الثانية ان يكونا معا واجبين فح لا بد لبيان وجه تسمية احدهما بالمامور به و الثانى بالضد من ذكر نكتة ففى الصورة الثانية يعنى ما كانا موسعين يصح الاطلاق فى كل واحد منهما لكن يختص ما توجه خاطر المكلف الى فعله اولا بالمامور به و الآخر بالضد و اما فيما لو كان احدهما
[١] قوله فلا تغفل ليست من المتن فى حاشية من المؤلف
[٢] قوله و ظن الى قوله فليتامل حاشية من المؤلف اذ قال فى احسن المتن غلط و خلط من الكاتب
[٣] و لكن لا يخفى