توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٥٦ - من جملة ما ذكرنا من كونها اسامى للأعم قوله
نجس اجماعا و كذا القول اذا اختلفا فى ماهيّة العبادة بلا فرق و تفاوت و ردّ الاستاد المحقق ذلك بقوله و فيه الخ قوله (دام ظله العالى) مع ان هذا الاحتمال حاصل المخالف ايضا الخ اذ كما يمكن ان يقول احد المخالفين انا اذا سلمنا بطلان دليلنا لكان الحق مع الخصم يمكن ان يقول المخالف الآخر ايضا مثل ذلك فح يصير الاجماع تابعا لاجتهاد المجتهد و هو بطلان مقتضى (الاجماع) هو القطع و مقتضى الاجتهاد هو الظن فكيف يصير القطع تابعا للظن فتدبّر قوله (دام ظله العالى) و يزيد شناعة ذلك لو تعدد الاقوال و ذلك لانه لو كان فى المسألة قولان يمكن ان يقال انه لو سلم المخالف ابطال دليله لكان الحق مع الخصم لانحصار القول فيهما مع انه قد عرفت بطلانه بخلاف ما لو تعدد الاقوال ازيد من اثنين فانه من ابطال احد الاقوال لا يلزم ثبوت الماهية و تعينها اذ القول فى طرف الآخر ايضا متعدد كما لا يخفى قوله (دام ظله العالى) يوجب العسر و الحرج او الترجيح بلا مرجح مثلا اذا قلنا ان الصلاة مع اشتمالها على كثير من المقدمات و المقارنات و كثرة الاختلاف فى اكثر من الشرائط و الاجزاء فى كل واحد منها حصل الاجماع بتكرّرها و انا مكلفون باتيانها مكررا حتى حصل الاتيان بجميع المحتملات على ما هو مقتضى الاحتياط لزم العسر و الحرج الشديد المنفى فى الدين سيّما اذا اردنا اتيان باقى ما كلفنا به ايضا اذ التكاليف لا تنحصر فى الصلاة فقط هذا اذا اردنا الاتيان بجميع المحتملات و اما اذا اردنا ح الاتيان بالبعض و ترك الباقى لزم الترجيح بلا مرجح و بطلانه ايضا ظاهر فتدبر قوله (دام ظله) فى نفس الحكم الشرعى قال الاستاد المحقق فى اثناء المباحثة المراد بالحكم الشرعى هذا هو ما احدثه الشارع ليشمل الماهيّات الشرعية ايضا فتدبر قوله (دام ظله العالى) حجية الاستصحاب مط اى بجميع اقسامه و افراده حتى الاستصحاب المثبت لنفس الحكم الشرعى ايضا و سيأتى ذكر افراده و اقسامه فى بابه إن شاء الله اللّه تعالى قوله (دام ظله العالى) و اصل العدم منفردا لا يثبت به الماهية اى الذين يقولون بعدم حجية الاستصحاب فى نفس الحكم الشرعى مرادهم كونه مثبتا له منفردا لا هو مع الادلة المبينة له و انا ايضا لا نقول فى الماهية انه مثبت لها منفردا كيف و اصالة عدم وجوب الاشتغال و استصحابه منفردا لا يثبت اصل ماهيّة الصلاة بل هو مع الادلة المبينة لاصل الماهية فى الجملة مثل الاجماع المنقول و الاخبار و غير ذلك ثبت ان الماهية هى هذه لا غير مع انه لو قطع النظر عن ذلك فنقول عدم حجية الاستصحاب و اصالة العدم مقلوب على المعترض بانه كيف يجوز التمسك فى استحباب غسل الجمعة لو لم يعمل باصالة عدم شيء آخر يدل على الوجوب فان الذى يستفاد من نفس ادلة الطرفين بعد تعارضهما و تساقطهما انما هو مطلق الرجحان و هو ليس معنى الاستحباب بل هو اعم منه و من الوجوب و العام لا يدل على الخاص بخصوصية فلا بد ح من دليل آخر ليدل عليه و ليس فيما نحن فيه الا اصالة عدم الوجوب توضيح ذلك ان المراد من اصالة عدم الوجوب هو عدم المنع من الترك لا عدم الطلب الراجح مع المنع من الترك او ثبوت الطلب الراجح مما يستفاد من ادلة الطرفين و يتفق عليه الفريقين و كما ان المنع من الترك فصل للوجوب عدمه فصل للاستحباب فلما كان المنع من الترك فى مرتبة الحدوث لكونه امرا وجوديا فمن نفيه بالاصل ثبت الاستحباب فتدبر قوله (دام ظله العالى) ففيه ان الوجود الخارجى كما يحتمل اه مثلا كما يحتمل ان لا يكون الصلاة بدون الاستعاذة مطلوبة للشارع يحتمل ان يكون مطلوبة له ايضا اذ كلّهما فى مرتبة الحدوث على السواء فجعل احدهما اصلا دون [١] آخر اصالة عدم وجوب الاستعاذة سليما عن المعارض كما لا يخفى فت قوله (دام ظله العالى) و هو ان يرجع الى اصطلاح المتشرعة الخ اقول حاصل المراد انه لا ريب ان مراد الشارع من الالفاظ هو المعانى المتداولة على لسان المتشرعة [٢] فهو مطلوب الشارع ايضا بلا خلاف سواء ثبت الحقيقة الشرعية ام لا لعدم القول بالفرق بين الاصطلاحين فى المعانى المختلفة مع قطع النظر عن ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه فتدبّر قوله (دام ظله العالى) الجامعة بشرائط الصحة مطلقا اى سواء كانت الشرائط اجزاء او شرطا اذ الاجزاء ايضا من شرائط الصحة فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) و اما لو كان الاشكال فى ثبوت شرط لها فيصير مثل المعاملات الخ حاصل الكلام ان الذى ذكرنا
من التمسك فى اثبات المهيات الى اصطلاح عرف المتشرعة لا يتم إلّا اذا كان الاشكال و التشكيك فى الشرائط على القول بكون الاسامى اسامى للاعم لا على القول بكونها اسامى للصحيحة مط لا على القول الآخر اذا كان الشك و التشكيك فى جزء من الاجزاء و قوله مثل المعاملات اشارة الى انه كما يؤخذ فى المعاملات بما هو المتداول عند عامة
[١] فى نسخة
[٢] كذا و نسخة الاصل كذا و ليس مقصوده المعانى اللغوية فح كل ما يتبادر من هذه الالفاظ على لسان المتشرعة