توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٩٨ - المقدمة السابعة فى ان دلالة الالتزام امّا لفظية و امّا عقلية
البطلان كما ان الاجتماع يلاحظ بالنسبة الى الثبوت و ان كانا فى المال شيئا واحدا و الحاصل انا اما ان نقول بثبوت الاختيار بالضرورة او يحكم ببطلانه كذلك فعلى الاول لو ثبت الاضطرار للزم اجتماع النقيضين و على الثانى لو يبطل [١] للزم ارتفاعهما و استحالة كليهما ظاهرة و بهذا ظهر وجه قوله فى آخر الحاشية استحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما بديهية فليتامل قوله (دام ظله العالى) ففيه ما لا يخفى الظاهر ان هذا تعريض لصاحب المعالم فانه بعد تجويزه لجواز تعلق التكليف بالمسببات لكونها مقدورة و لو بواسطة القدرة على اسبابها قال فالذى اراه ان البحث فى السبب قليل الجدوى لان تعليق الامر بالمسبب نادر و لما كان هذا كما تراه صريحا فى ان تعلق التكاليف بالمسببات و إن كان جائزا و لكن ليس الا فى قليل من المسائل و لا كثير جدوى على البحث فى حكم تلك المسائل القليلة قال الاستاد (دام ظله العالى) تعريضا له ان البحث ايضا فيه كثير الجدوى اذ التعليق بالمسببات ايضا كثير ان لم نقل بكونه اكثر الخ و هذا هو مقتضى استدلال المستدل ايضا اى كون المراد بالامر بالمسبب هو الامر بما يمكن حصوله من المكلف من المبادى المستلزمة له مجازا هو مقتضى استدلال المستدل ايضا فانه قال فى الاستدلال حيثما يرد امر متعلق ظاهر لسبب هو فى الحقيقة متعلق بالسبب فالواجب حقيقة هو و إن كان فى الظاهر وسيلة له و هذا كما تراه ينادى بالمطابقة بما ذكرنا و ان لم يكن متفطنا بذلك و لم يكن راضيا به ايضا لكونه خارجا عن محل النزاع فان الظاهر ان من يقول بدلالة الامر على وجوب السبب يقول بدلالته على وجوب المسبب حقيقة و انه مامور به بالمطابقة و لكن يدل باللزوم العقلى على وجوب السبب ايضا لا بدلالته على وجوب السبب و انه مامور به بالمطابقة و لو باللفظ المجازى فتدبر قوله (دام ظله العالى) فافهم ذلك فانه دقيق هذا اشارة الى التامل و الدقة فى الفرق بين المعنى الالتزامى على تقدير كونه حقيقيا و على تقدير كونه مجازيا و قد اشرنا فى المقدمات ان اللفظ على تقدير استعماله فى معناه المطابقى لو دل على خارجه اللازم بمعنى الانتقال من الاصل الى ذلك اللازم لا يكون مجازا كما يتوهم نعم لو استعمل فى ذلك الخارج باحدى العلائق المعتبرة المعهودة فهو مجاز و لكن دلالته ح على هذا اللازم ليست بعنوان اللزوم العقلى بل على سبيل المطابقة باللفظ المجازى و القول بان المراد بالمطابقة هو دلالة اللفظ على تمام ما وضع له اللفظ و لا ريب ان استعمال اللفظ فى المعنى الالتزامى على طريق الحمل الذاتى بعنوان المجاز ليست دلالته على تمام الموضوع له بل على تمام خارج ما وضع له اللفظ و كيف كان يمكن اطلاق المطابقة عليها و ليس شيء لان المراد بما وضع له اللفظ اعم من الحقيقى و المجازى اذ المعنى المجازى ايضا وضع و إن كان نوعيا كما لا يخفى قوله (دام ظله العالى) فيختلف موضع النزاع بالنسبة الى السبب و غيره من المقدمات لان الاستدلال كما عرفت هو كون النزاع فى السّبب النزاع فى الشرط اذ النزاع فى الشرط هو ان يدل الامر على وجوبه باللزوم العقلى و فى السبب ان يدل عليه بالدلالة المطابقى و لو باللفظ المجازى و منشأ ذلك الاختلاف ليس الا استدلال المستدل كما لا يخفى فليتامل قوله (دام ظله) فيلزم تمامية المامور به بدون الشرط يعنى على تقدير شق الاول من الترديدين و هو كون الآتي بالمشروط آتيا تمام المامور به على تقدير عدم الوجوب يلزم ما ذكر اذ بعد بطلان الثانى من الترديدين لم يبق الا الاول و حاصل الاستدلال ان الشرط الشرعى لو لم يجب لكان الآتي بالمشروط فقط آتيا بجميع ما امر به فيلزم خروج الشرط عن كونه شرطا شرعيا و هو خلاف المفروض فثبت الوجوب و حاصل الجواب منع عدم كون الآتي بالمشروط فقط آتيا بجميع ما امر به من جهة وجوب الشرط بل من جهة ان الاتيان بالمشروط بدون الشرط غير صحيح بمجرد كون الشرط شرطا لا يستلزم الوجوب لمغايرة الحكم الوضعى للشرعى اذ الشرطية من خطاب الوضع و هو غير الامر و الايجاب لامكان ان يجعل الشارع شيئا لغيره شرطا من غير ان يأمر به و بهذا ظهر فساد القول بان الشرط الشرعى لا بد من تعلق امر الشارع به و الا لم يكن شرطا شرعيا اذ لا معنى لشرطية الشارع لشيء الا حكمه بان يجب الاتيان به عند الاتيان بمشروطه و لعل ذلك نشاء من عدم التفرقة بين الحكم الوضعى و الشرعى نعم قد يجتمعان معا
فى شيء واحد اذا تعلق به خطاب شرعى غير الخطاب المتعلق بالمشروط كالوضوء مثلا بالنسبة الى الصلاة و لكنه خارج عن محل النزاع اذ النزاع انما هو فى الوجوب الثابت من الخطاب المتعلق بالمشروط لا من الخارج هذا و لكن لا يخفى ان القدر المسلم الثابت الذى لا ينكر هنا و فى ساير المقدمات كما مر هو الوجوب التبعى إلّا انه مما لا يترتب عليه الثمرات الماخوذة فى محل النزاع الا على قول من جعل النزاع فى وجوب المقدمة فى الوجوب
[١] الاضطرار