توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٩٦ - المقدمة السابعة فى ان دلالة الالتزام امّا لفظية و امّا عقلية
الاصولية غير ثابت الحجية اذ القدر المسلم من حجية الاجماع من جهة التعبديّة لكونه كاشفا عن راى المعصوم انما هو فى المسائل الشرعية و الفرعية و اما فى غيرها ايضا فلا و القول بان هذا الاجماع و إن كان خارجا عن المصطلح و لكنه حصل منه الظن و هو كاف فى اثبات المسائل الاصولية مدفوع بان هذا مسلم لو لم يكن فى مقابل هذا الظن ظن ارجح و الا فهو فى معنى الوهم كما لا يخفى فتدبر قوله (دام ظله) و لا يذهب عليك ان هذا الجواب توهم انا نقول بجواز تصريح الامر بجواز ترك المقدمة و ذلك ان كلام المجيب مبنى على تسليم مقدمة الاولى من دليل هذا المستدل و هى جواز ترك المقدمة على تقدير عدم ايجابها و هذا توهّم بجواز تصريح الامر بجواز ترك المقدمة و رخصته اياه و لا ريب ان خطاب الشارع بجواز ترك المقدمة مع امره بذى المقدمة قبيح ركيك عن الحكيم على الاطلاق و اذا لم يجز التصريح بجواز الترك فيكون المقدّمة واجبة اذ كل ما لا يجوز تجويز تركه فهو فى معنى الوجوب و هذا مما افاده ابو الحسين البصرى فى هذا المقام على ما لعلّ عنه و قد اجاب صاحب المعالم عن هذا الاشكال هنا ان الحاكم بجواز هذا الترك هو العقل لا الشرع حتى يكون به خطاب شرعى و يقال انه قبيح ركيك عن الحكيم مع امره شيء لا يمكن وجوده الا بذلك و إن كان اطلاق قولنا فى جواز ترك المقدمة حيث لم نقيده بكونه عقليا موهما بجواز الترك الشرعى [١] بنكرة كما ذكره ابو الحسين و كلام الاستاد (دام ظله العالى) على ما سيأتي من قوله فقد يجاب عن هذا الاشكال اشارة الى ما ذكرنا فتدبر قوله (دام ظله) و اما على ما اخترناه و حققناه فلا يرد ما ذكر هذا يشعر بتسليم الاشكال المذكورة و هو كذلك حيث صرّح بذلك فى اثناء المباحثة فليتامل قوله (دام ظله) و انا و ان استقصنا التامل فى جواز انفكاك حكم العقل هنا عن الشرع فلم نقف على وجه يعتمد عليه هذا تعريض على قول صاحب المعالم (ره) حيث قال و جواز تحقق الحكم العقلى هنا دون الشرعى يظهر بالتامل و وجه عدم جواز الانفكاك ان العقل ايضا من ادلة الشرع فكما لا يجوز تصريح الشارع بجواز الترك لا يجوز تجويز العقل ايضا ذلك مع ان الواجبات لا ينحصر فيما ثبت وجوبه بلسان رسول الظاهر بل قد ثبت وجوبه بالعقل الذى هو رسول الباطن ايضا كما فى المقدمة الخامسة و ذلك كمعرفة الله تعالى فح كيف يمكن القول بان مقدماتها التى هى النظر مما يجوز العقل بجواز تركه دون الشارع فليتامل قوله (دام ظله) و قد يؤجّه ذلك بان اصالة البراءة الخ هذا اشارة الى ما ذكره المدقق الشيروانى فى حاشية المعالم حيث وجه جواز انفكاك حكم العقل هنا عن الشرع بان المراد بالجواز العقلى هنا هو الاباحة الاصلية و من الشرعى هو الاباحة بنص خاص عن الشارع قوله (دام ظله) و لهم حجج اخرى ضعيفة اقواها ما ذكرنا اى اقوى الحجج مط ففى الكلام نوع استخدام كما لا يخفى و من جملة تلك الحجج ان العقل يحكم بالوجوب و هو من ادلة الشرع ايضا فثبت الوجوب الشرعى و الجواب انه لا يثبت به الا الوجوب التبعى و هو مما لا ينكر و لا نسلم كون ترتب [٢] العقاب اما هو على ترك ذى المقدمة فقط كما لا يخفى و منها ان الاحكام الشرعية منوطة بالمصالح فكل واجب يشتمل على مصلحة و مقدّمة لكونها وسيلة اليه يشتمل على تلك المصطلحة بعينها فيكون واجبة و الجواب انا لا نسلم اشتمالها على مصلحة الا الوصول الى ذى المقدمة هو فى معنى الوجوب التبعى الذى لا ينكر و قد مرّ مرارا ان على مثل ذلك الوجوب لا يترتب الثمرات التى اخذوها فى محل النزاع فليتامل قوله (دام ظله) اذ لا تكليف الا بالمقدور من حيث هو مقدور مثلا الامر بالطهارة فى قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ليس حقيقة هو الامر بايتاء باب الطهارة لانها ليست بمقدورة للمكلف من حيث هى بل مقدوريتها انما هو بواسطة احد اسبابها من الوضوء و الغسل و غيرهما فالامر بها حقيقة هو الامر بواحد تلك الاسباب و إلا لزم اما التكليف بالموجود او التكليف بالمحال و كليهما باطلان بيان الملازمة ان المسبب ان كان سببه موجودا فلا محالة انه ايضا موجود لامتناع انفكاك وجود المسبّب عن وجود السبب فالتكليف بالمسبب ح لتكليف بالموجود و إن كان معدوما فهو ايضا معدوم فالتكليف به ح تكليف بالممتنع و هو محال و جوابه
هو ما افاده الاستاد (دام ظله العالى) و حاصله انا نختار شق الثانى من الترديدين و لا يلزم التكليف بالمحال اصلا و انما يلزم ذلك لو كان المسبب غير مقدور مط و هو ليس كذلك بل هو مقدور و لو بواسطة لسببه و لا يجب ان يكون متعلق مقدور بنفسه و لذلك جوّز كون المطلوب بالاوامر هو المفهومات الكلية التى لا تحقق لها فى الخارج الا فى ضمن افرادها كما ذهب اليه المحققون مع ان الفرد انما هو سبب لوجود الكلى مع انه لو ثبت ذلك
[١] و لكننا
[٢] العقاب بترك مثل ذلك الواجب بنفسه غير العقاب المترتب على نفس الواجب كما هو محل النزاع بل القدر المسلم من