توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٩٤ - المقدمة السابعة فى ان دلالة الالتزام امّا لفظية و امّا عقلية
اطاعة امر الآمر شرط فى حصول الامتثال ذلك الامر فثبت الشرطية كما لا يخفى بمضمون ذلك افاده (دام ظله العالى) فى اثناء المباحثة فليتدبر قوله (دام ظله العالى) اذا عرفت هذا فاعلم الخ اقول غرضه (دام ظله العالى) فى هذا المقام دفع الاعتراض الذى ربما يتوهّم هنا ان المقدمات على ما يظهر فى هذا المقام لا ينحصر فيما كان مقدورا اذ فعل الغير قد يسقط به التكليف مع انه غير مقدور كلف مع ان الكلام فيما سبق من ان الواجب بالنسبة الى المقدمات الغير المقدورة مشروط و النزاع انما هو فى الواجب المطلق ينافى ذلك و حاصل الدفع ان المقدمات على اقسام منها ما هو غير مقدور مط كالدلوك بالنسبة الى الصلاة و منها ما هو مقدور مط كالطهارة بالنسبة اليها على تقدير قدرة المكلف عن الاتيان بها و منها ما هو مشترك بينهما كحصول الماء بالنسبة الى الوضوء مثلا و لا ريب ان الكلام فى كون الواجب بالنسبة الى المقدمات الغير المقدورة واجبا مشروطا انما هو فى الغير المقدور مط و اما بالنسبة الى ما هو مشترك بين الامرين فهو مط فظهر ان الواجب بالنسبة الى المقدمات المقدورة و الى ما هو مشترك بين المقدور و غير المقدور كليهما مطلق كما لا يخفى فتدبر قوله (دام ظله) فليكن على ذكر منك فانه نافع فيما سيأتي من مباحث دلالة الامر بالشيء على النهى عن الضدّ و غيرها كذا افاده (دام ظله العالى) قوله (دام ظله العالى) و هو وهم لقول لعلّ منشأ وهم هذا المتوهم عدم التفرقة بين المقامين من الكلام اذ الكلام فى ان الثابت بالاوامر المطلقة هل هو مطلق الوجوب او الوجوب المطلق مقام و فى وجوب ما لا يتم الواجب المطلق إلّا به مقام آخر و كلام السيّد انما هو فى الاول كان غرضه دفع كلام العامه من اطلاقهم القول بان الامر بالشيء امر عام لا يتم الواجب إلّا به ليتم استدلالهم بوجوب نصب الامام على الرعية من باب مقدمة وجوب اقامة الحدود و الحاصل الدفع ان الامر فى الشريعة و ردّ على قسمين مطلق و مقيد و الثابت بالاوامر هو مطلق الوجوب و هو غير الوجوب لان الاول اعم من الثانى و لا دلالة للعام على الخاص و اذا كان الامر كذلك فكيف يحكم بوجوب مقدمة مطلق الواجب مع احتمال كونه مقيدا فى نفس الامر و مقدماته ليست بواجبة اتفاقا نعم هذا يتم إن كان متعلق الامر هو المسبب فانه بالنسبة الى اسبابه مطلق فالامر به امر بها حقيقة و لا ريب ان نصب الامام ليس سببا لاقامة الحدود كما لا يخفى اذا عرفت ذلك فظهر لك غاية الظهور ان كلامه (ره) مطابق للمشهور من وجوب مقدمة الواجب مط و توقفه فى وجوب المقدمات الغير السّببية انما هو لاجل احتمال كون وجوب و فيها مشروط فى نفس الامر و لما غفل هذا المتوهم عن حقيقة الحال و التفرقة بين هذين المقامين عمل كلامه على التفصيل المذكور من القول بوجوب السبب دون غيره فتدبر قوله (دام ظله) لانه جعل الواجب بالنسبة الى السبب مط و بالنسبة الى غيره محتملا للاطلاق و التقييد الخ لا يخفى ان هذا من جهة قوله باشتراك الواجب بين المطلق و المشروط و قد مر استدلاله على ذلك و الجواب عنه فى المقدمة الثانية فلا نعيده قوله (دام ظله) لنا الاصل اى اصل عدم الوجوب و البراءة عن زيادة التكليف و القدر المتيقن من الوجوب الثابت من الخطاب هو وجوب ذى المقدمة و الزائد على ذلك ينفيه اصالة العدم ثم لا يخفى ان المراد فى وجوب المقدمة هو الوجوب الشرعى المنازع فيه و الا فقد تقدم ان الوجوب العقلى بمعنى توقف الواجب عليه عقلا و التبعى الذى هو من باب دلالة الاشارة لها مما لا ريب فيه و يظهر الثمرة فى ترتب الثواب و العقاب و غاية ما ثبت من الخطاب على المختار هو العقاب على ترك ذى المقدمة و اما على ترك المقدمة ايضا فلا فمن ادعاه فعليه بالاثبات قوله (دام ظله) اذ لا يقال بعد ملاحظة الخطاب و المقدمة و النسبة بينهما ان هاهنا خطابين و تكليفين لا يخفى ان المراد بالخطاب المنفى بالنسبة الى المقدمة هو الخطاب الاصلى ليترتب عليه الثمرات التى اخذوها فى محل النزاع و الا فقد عرفت سابقا ان الخطاب بالنسبة اليها ثابت فلا تغفل قوله (دام ظله) و لا يستحيل العقل كون ترك شيء قبيحا بالذات الخ لا يخفى ان فى الكلام لف و نشر مرتب و المعنى ان ترتيب المقدمة و العقاب على الترك منحصر فى احد الشيئين على سبيل منع الخلوّ اما بقبح ترك
المقدمة فى نفسه او لحصول العصيان بتركها و ان لم يكن قبيحا بنفسه و لو قال الخصم بالاول فيدفعه عدم استحالة العقل كون ترك الشيء قبيحا بالذات مع عدم كون مقدمته كذلك و لو قال بالثانى فيدفعه العرف و إن كان للخصم ريب فى ذلك فليلحظ ان السيّد اذا قال بعيده اسقني هل هو امر بالسقى وحده حتى لو اتى بالمامور به امتثل امتثالا واحدا عرفا و لو تركه لا يحكم الا بعصيان واحدا و بكون الامر به و بارادة العبد السقى يرفع القدح عن مكانه و بقطع المسافة الى الحوض بكل قدم قدم و بوضع الماء فى الاناء و بمجيئه الى المولى و غير ذلك مما له هو مدخلية فى تحقق السقى حتى لو اتى بالسقى امتثل فى العرف امتثالا متعددا و لو ترك