توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٩٥ - المقدمة السابعة فى ان دلالة الالتزام امّا لفظية و امّا عقلية
عصى عصيانا متعددا فلو اعترف الخصم بالاول فنعم الوفاق و الا فعليه العهدة قوله (دام ظله) نعم يمكن القول باستلزام الخطاب لارادتها حتما بالتبع اه لا يخفى ان بعض الاصوليين حرر النزاع من النفى و الاثبات فى وجوب المقدمة فى الوجوب التبعى و يظهر من كلامه عدم الخلاف فى عدم الوجوب الاصلى و لكن لما قال الواجب الشرعى اعم من الاصلى و التبعى قال بترتب الثمرات التى اخذوها فى محلّ النزاع فى الواجب التبعى ايضا و سيأتي من الاستاد (دام ظله العالى) حمل كلام الاكثرين ايضا على ذلك فح لو كان مراد المثبتين مط هو اثبات الوجوب التبعى دون الاصلى و مراد المانعين مط هو نفى الوجوب الاصلى و اثبات التبعى كالاستاد دام عمره العالى فلا ريب ان النزاع ح يصير لفظيا الا فى ترتيب الثواب و العقاب فى حق المقدمة ايضا قال الامر حقيقة فى تحرير محل النزاع الى ان يقال هل للوجوب التبعى ثواب و عقاب ام لا فقد تقدم من الاستاد تحقيق مذهب الثانى و لذا قال فى المقدمة السابقة و اما القائل بوجوب المقدمة لا بد ان يقول بوجوب آخر غير الوجوب التوصّلى الخ فلاحظ و حاصل المراد ان القائلين بالوجوب لو كان مرادهم بالوجوب هو الوجوب الاصلى الذاتى بان يكون المراد من الخطاب بذى المقدمة خطابين و تكليفين احدهما بالمقدمة و الاخرى بذى المقدمة فهو و إن كان يترتب عليه الثمرات المعهودة و لكنه فى غير المنع فمن ادعاه عليه الاثبات و إن كان مرادهم به هو الوجوب التبعى فهو و إن كان مسلما و لكن فى ترتب الثمرات المذكورة على مثل ذلك الواجب محل كلام فتدبر قوله (دام ظله) بمعنى انه لا يرضى بترك المقدمة الخ يعنى ان دل الامر بذى المقدمة بدلالة الاشارة على وجوب المقدمة لم يرض الامر بترك مقدمة و لم يجز تصريحه بعدم مطلوبيتها للزوم التناقض قوله (دام ظله العالى) مع عدم كونه مقصودا فى الايتين قال (دام ظله العالى) فى الحاشية المراد انه غير مقصود فى الايتين بالنظر الى الكلام مع قطع النظر عن المتكلم و كلام الله تعالى مع عباده مسوق على طبق محاوراتهم و تفاهمهم فلا يرد ان يقال عدم قصده تعالى غير معلوم فكيف يحكم به و انما قلنا فى الايتين لا من الايتين لان الذى نقتضيه النظر فيه ان يكون المقصود منه مغايرا للمقصود فيه فالمقصود فى الايتين هو مفردات الكلام و النسب الجزئية الحاصلة فيه فالذى قصد من الايتين من حيث انهما كلمات و نسب عضلة له بيان تعب الام فى احدهما و بيان مدة انفصال فى اخرى و هذا هو الذى قصد فى الايتين من حيث انهما آيتان من سبك كلماتهم و نسبهما و هذا لا ينافى ان يكون المقصود من الايتين من حيث انهما آيتان اعنى المجموع من حيث المجموع بيان اقل الحمل و الحاصل ان المقصود فى الايتين بيان المعنيين الاولين لكن من شيء آخر و هو نسبتهما و كلماتهما المفصلة و ذلك لا ينافى ان يكون المقصود منهما من حيث هما اقل الحمل فتدبر انتهى كلامه (دام ظله العالى) قوله (دام ظله العالى) إلّا انه قول بالاستحباب و فيه اشكال اه و ذلك لان كل ما لم يكن على تركه عقاب مع كون الثواب على فعله كما ذكر بعض المحققين فهو فى معنى الاستحباب و وجه الاشكال انه كغيره من الاحكام لا بد له من الدليل الشرعى و ليس فليس إلّا ان يقال باندراجه تحت خبر العام فيمن بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب او فيه و ان لم يكن كما بلغه فانه يعم جميع اقسام البلوغ حتى فتوى الفقيه و لكن الاستاد (دام ظله العالى) قد امر بالتامل هنا و قال فى وجهه فى الحاشية انه اشارة الى انه يخرج عن المستحب المصطلح الذى تسامح فى ادلته و لكنه لا مانع من التزامه الا تدليس الحكم او تسبيعه إلّا ان يقال ان ذلك انما هو فى الاحكام الاصلية فلا يضر حصول ذلك من التبعيات فتدبر انتهى كلامه اقول فى توضيح الكلام ان المراد بالمستحب المصطلح هو ما ثبت من الخطابات الاصلية و استحباب المقدمة لما كان مستفادا من الخطاب التبعى فهو خارج عن المصطلح و لكنه لا مانع من التزام ذلك إلّا انه يستلزم تسديس الاحكام الخمسة المعروفة بناء على القول الاستحباب بالمعنى المذكور او تسبيع الاحكام بناء على جعل مكروه العبادات كالصلاة فى الاماكن المكروهة و الصوم المندوب فى السفر [١] للاحكام الخمسة من غير ادخال واجباته فى الواجبات و مندوباته فى المندوبات فبملاحظة ذلك يصير الاحكام مثبتة و بزيادة الاستحباب بالمعنى المذكور هنا يصير الاحكام سبعة
او بناء على جعل الوجوب التبعى الثابت للمقدمة قسما على حدة فح ايضا يصير الاحكام سبعة و بمضمون ذلك افاده (دام ظله العالى) فى اثناء المباحثة اقول لا يخفى انه بناء على ذلك يرتقى اقسام الاحكام الى ازيد من ذلك ايضا اذ مقدمة الحرام ايضا حرام تبعى و مقدمة المكروه مكروه تبعى و هكذا إلّا ان يقال كون الاحكام خمسة انما هو فى الاحكام الاصلية فلا يضر حصول ذلك من التبعيات كما افاده الاستاد (دام ظله العالى) فليتامل قوله (دام ظله) ان الاجماع فى المسائل
[١] مقابلا