إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٢ - مواقع النظر في هذه الرواية
باليمن الكفرة، يسأل الناس الحافا، ويكتنفه البؤس من جوانبه، وما ألم بالاسلام الا عام خيبر سنة سبع من الهجرة الشريفة باتفاق من الجمهور؟ فأين كان هو من وفاة أبي طالب، وما دار هنالك من الحديث؟ فان صدق في روايته فهو راو عمن لم ينوه باسمه، وان كان تدليس أبي هريرة قد اطرد في موارد كثيرة، روي أشياء ادعى فيها المشاهدة أو دل عليها السياق لكنه لم يشاهد شيئا منها، ومن أراد الوقوف على هذه وغيرها من أمر أبي هريرة فليراجع كتاب أبو هريرة لسيدنا المصلح الشريف الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي حياه الله وبياه فقد جمع ذلك فأوعى.
ومنها: ما أخرجه ابن مردويه وغيره من طريق أبي سهل السري بن سهل بالاسناد عن عبد القدوس، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت: (انك لا تهدي من أحببت) الاية، في أبي طالب ألح عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسلم فأبى، فأنزل الله (إنك لا تهدي)، الحديث [١].
أبو سهل السري أحد الكذابين وضاع كان يسرق الحديث كما مر في سلسلة الكذابين (٥ / ٢٣١)، وعبد القدوس أبو سعيد الدمشقي أحد الكذابين كما أسلفناه في الجزء الخامس (ص ٢٣٨).
وظاهر هذه الرواية كسابقتها هو المشاهدة، والاثبت على ما قاله ابن حجر في الاصابة(٢ / ٣٣١): أن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث. فهو عند وفاة عمه أبي طالب كان يرضع ثدي أمه فلا يسعه الحضور في ذلك المشهد.
وان صدقت الرواية عنه ـ وأنى تصدق؟ فان ابن عباس أسند ما يقوله الى من لا نعرفه، ولعل رواة السوء حذفوه لضعفه، كما حذف غير واحد من المؤلفين أبا سهل السري وعبد القدوس ونظراءهما من أسانيد هذه الافائك سترا على عللها.
[١] الدر المنثور: ٥ / ١٣٣ (٦ / ٤٢٩).