إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١١٤ - الاية الاولي
أبي طالب وروى حديث حبيب ابن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس وأردفه بقوله في (ص ١١٠):
وأولى هذه الاقوال بتأويل الاية قول من قال: تأويل وهم ينهون عنه عن اتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم من سواهم من الناس وينأون عن اتباعه، وذلك أن الايات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادين به والخبر عن تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله: (وهم ينهون عنه) خبرا عنهم، اذ لم يأتنا ما يدل على انصراف الخبر عنهم الى غيرهم، بل ما قبل هذه الاية وما بعدها يدل على صحة ما قلنا من أن ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون أن يكون خبرا عن خاص منهم، واذ كان ذلك كذلك فتأويل الاية: وان ير هؤلاء المشركون يا محمد كل آية لا يؤمنوا [بها] [١]) حتى اذا جاؤوك يجادلونك يقولون ان هذا الذي جئتنا به الا أحاديث الاولين وأخبارهم، وهم ينهون عن استماع التنزيل وينأون عنك، فيبعدون منك ومن اتباعك، وان يهلكون الا أنفسهم. انتهى.
وذكر الرازي في تفسيره [٢] (٤ / ٢٨) قولين: نزولها في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن اتباع النبي والاقرار برسالته. ونزولها في أبي طالب خاصة، فقال: والقول الاول أشبه لوجهين:
الاول: أن جميع الايات المتقدمة على هذه الاية تقتضي ذم طريقتهم فكذلك قوله: (وهم ينهون عنه) ينبغي أن يكون محمولا على أمر مذموم، فلو حملناه على ان أبا طالب كان ينهى عن ايذائه لما حصل هذا النظم.
والثاني: إنه تعالى بعد ذلك: (وإن يهلكون إلا أنفسهم) يعني به ما تقدم
[١] من المصدر.
[٢] التفسير الكبير: ١٢ / ١٨٩.