إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٨
ومنها: عن أبي هريرة مرفوعا في حديث: «شفاعتي لمن شهد أن لا اله الا الله مخلصا، وأن محمدا رسول الله، يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه». رواه أحمد [١] وابن حبان في صحيحه [٢].
ومنها: ما مر في (ص ١٣) من طريق أبي هريرة وابن عباس من أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا ربه واستأذنه أن يستغفر لامه ويأذن له في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن.
وقال السهيلي في الروض الانف [٣] (١ / ١١٣): وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: أستأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي. وفي مسند البزار من حديث بريدة أنه صلى الله عليه وآله وسلم حين أراد أن يستغفر لامه ضرب جبريل عليه السلام عفي صدره وقال له: لا تستغفر لمن كان مشركا، فرجع وهو حزين [٤].
فالمنفي في صورة انتفاء الشهادة جنس الشفاعة بمعنى عدمها كلية لعدم أهلية الكافر لها حتى في بعض مراتب العذاب، فالشفاعة للتخفيف في العذاب من مراتبها المنفية، كما أنها نفيت كذلك في كتاب الله العزيز بقوله تعالي: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور) فاطر: ٣٦.
وبقوله تعال: (واذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون) النحل: ٥٨. وبقوله تعالى: (خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) البقرة: ١٦٢، آل عمران: ٨٨.
[١] مسند أحمد: ٣ / ٣٢٣ ح ١٠٣٣٥.
[٢] الإحسان في تقريب ابن حبان: ١٤ / ٣٨٤ ح ٦٤٦٦.
[٣] الروض الأنف: ٢ / ١٨٥.
[٤] نحن لا نقيم لمثل هذه الرواية وزنا ولا كرامة، غير أن خضوع القوم لها يلجئنا إلى الحجاج بها. (المؤلف).