إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١١٢ - الاية الاولي
وليس في هذه الروايات أي ذكر لابي طالب، وانما المراد فيها الكفار الذين كانوا ينهون عن اتباع رسول الله أو القرآن، وينأون عنه بالتباعد والمناكرة، وأنت جد عليم بأن ذلك كله خلاف ما ثبت من سيرة شيخ الابطح الذي آواه ونصره وذب عنه ودعا اليه الى آخر نفس لفظه.
٤ـ ان المستفاد من سياق الاية الكريمة أنه تعالى يريد ذم أناس أحياء ينهون عن اتباع نبيه ويتباعدون عنه، وان ذلك سيرتهم السيئة التي كاشفوا بها رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم وهم متلبسون بها عند نزول الاية، كما هو صريح ما أسلفناه من رواية القرطبي وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أبا طالب بنزول الاية.
لكن نظرا الى ما يأتي عن الصحيحين فيما زعموه من أن قوله تعالى في سورة القصص: (انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) نزلت في أبي طالب بعد وفاته. لا يتم نزول آية ينهون عنه وينأون النازلة في أناس أحياء في أبي طالب، فان سورة الانعام التي فيها الاية المبحوث عنها نزلت جملة واحدة [١] بعد سورة القصص بخمس سور كما في الاتقان [٢] (١، ١٧) فكيف يمكن تطبيقها على أبي طالب وهو رهن أطباق الثرى، وقد توفي قبل نزول الاية ببرهة طويلة؟
٥ ـ ان سياق الايات الكريمة هكذا: (ومنهم من يستمع اليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى اذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا ان هذا الا أساطير الاولين ں وهم ينهون عنه وينأون عنه
[١] أخرجه أبو عبيده وابن المنذور والطبراني (في المعجم الكبير: ١٢ / ١٦٦ ح ١٢٩٣٠) وابن مردويه والنحاس من طريق ابن عباس والطبراني وابن مردويه من طريق عبد الله بن عمر، راجع تفسير القرطبي: ٦ / ٣٨٢، ٣٨٣ (٦ / ٢٤٦)، تفسير ابن كثير: ٢ / ١٢٢، الدر المنثور: ٣ / ٢ (٣ / ٢٤٥)، تفسير الشوكاني: ٣ / ٩١، ٩٢ (٢ / ٩٦، ٩٧). (المؤلف).
[٢] الاتقان في علوم القرآن: ١ / ٢٤، ٢٧.