إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٥ - مواقع النظر في هذه الرواية
يستغفروا للمشركين) الاية. قال: فان ابراهيم قد استغفر لابيه، فنزلت: (وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة) الاية: الدر المنثور [١] (٣ / ٢٨٣).
وفي هاتين الروايتين نص على أن نزول الاية الكريمة في أبيه وآباء رجال من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم لا في عمه ولا في أمه.
ومنها: ما جاء به الطبري في تفسيره [٢] (١١ / ٣٣)، قال: قال آخرون: الاستغفار في هذا الموضع بمعنى الصلاة. ثم أخرج من طريق المثنى عن عطاء بن أبي رباح قال: ما كنت أدع الصلاة على أحد من أهل هذه القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنا، لاني لم أسمع الله يحجب الصلاة الا عن المشركين يقول الل: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) الاية.
وهذا التفسير ان صح فهو مخالف لجميع ما تقدم من الروايات الدالة على أن المراد من الاية هو طلب المغفرة كما هو الناهر المتفاهم من اللفظ.
ونفس هذا الاضطراب والمناقضة بين هذه المنقولات وبين ما جاء به البخاري مما يفت في عضد الجميع، وينهك من اعتباره، فلا يحتج بمثله ولا سيما في مثل المقام من تكفير مسلم بار، وتبعيد المتفاني دون الدين عنه.
٥ ـ ان المستفاد من رواية البخاري نزول آية الاستغفار عند موت أبي طالب كما هو ناهر ما أخرجه اسحاق بن بشر وابن عساكر عن الحسن، قال: لما مات أبو طالب قال النبي: صلى الله عليه وآله وسلم ان ابراهيم استغفر لابيه وهو مشرك وأنا أستغفر لعمي حتى أبلغ، فأنزل الله (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين). الاية. يعني به أبا طالب، فاشتد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وما كان استغفار
[١] الدر المنثور: ٤ / ٣٠٢.
[٢] جامع البيان: مج ٧ / ج ١١ / ٤٤.