إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٤ - مواقع النظر في هذه الرواية
وقال القسطلاني في ارشاد الساري [١] (٧ / ٢٧٠)، قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الاية. رواه الحاكم [٢] وابن أبي حاتم عن ابن مسعود، والطبراني [٣] عن ابن عباس، وفي ذلك دلالة على تأخر نزول الاية عن وفاة أبي طالب والاصل عدم تكرار النزول.
قال الاميني: هلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم الى يوم تبوك بعد تلكم الايات النازلة التي أسلفناها في (ص (١٠ ـ ١٢)، أنه غير مسوغ له وللمؤمنين الاستغفار للمشركين والشفاعة لهم، فجاء يستأذن ربه أن يستغفر لامه ويشفع لها؟ أو كان يحسب أن لامه حسابا آخر دون سائر البشر؟ أو أن الرواية مختلقة تمس كرامة النبي الاقدس، وتدنس ذيل قداسة أمه الطاهرة عن الشرك.
ومنها: ما أخرجه الطبري في تفسيره [٤] (١١ / ٣١) عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا نبي الله ان من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الرحم، ويفك العاني، ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلي] [٥] والله لاستغفرن لابي كما استغفر ابراهيم لابيه، فأنزل الله: (ما كان للنبي)، ثم عذر الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام فقال: (وما كان استغفار ابراهيم لابيه) الى قوله: (تبرأ منه).
وأخرج الطبري من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يستغفر لابيه فنهاه الله عن ذلك بقوله: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن
[١] إرشاد الساري: ١٠ / ٥٦٠ ـ ٥٦١ ح ٤٧٧٢.
[٢] المستدرك على الصحيحن: ٢ / ٣٦٦ ح ٣٢٩٢.
[٣] المعجم الكبير: ١١ / ٢٩٦ ح ١٢٠٤٩.
[٤] جامع البيان: مج ٧ / ج ١١ / ٤٣.
[٥] من المصدر.