إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ٣٤ - ٦ ـ أبو طالب في بدء الدعوة
قال عقيل بن أبي طالب: جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفي كعبتنا وفي ديارنا ويسمعنا ما نكره، فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل. فقال لي: يا عقيل التمس لي أبن عمك. فأخرجته من كبس [١] من كباس أبي طالب. فجاء يمشي معي يطلب الفيء يطأ فيه لا يقدر عليه، حتى انتهى الى أبي طالب فقال: يا بن أخي والله لقد كنت لي مطيعاً جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفي ناديهم فتؤذيهم وتسمعهم ما يكرهون، فإن رأيت أن تكف عنهم. فحلق بصره إلى السماء وقال: والله ما أنا بقادر أن أرد ما بعثني به ربي، ولو أن يشعل أحدهم من هذه الشمس نارً. فقال أبو طالب: والله ما كذب قط، فارجعوا راشدين.
قال الأميني: هكذا أخرجه البخاري في تاريخه [٢] بإسناد رجاله كلهم ثقات، وبهذا اللفظ ذكره المحب الطبري في ذخائر العقبى (ص ٢٢٣). غير أن ابن كثير لما رأى لكلمة: راشدين. قيمة في إيمان بي طالب حذفها في تاريخه [٣] (٣ / ٤٢). حيا الله الأمانة!
وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى [٤] (١ / ١٧١) حديث الدعوة عن علي وفيه: «ثم قال لهم صلى الله عليه وآله وسلم: من يؤازرني على ما أنا عليه ويجيبني على أن يكون أخي وله الجنة؟ فقلت: أنا يا رسول الله، وإني لأحدثهم سناً، وأحمشهم ساقاً. وسكت القوم، ثم قالوا: يا أبا طالب الا ترى ابنك؟ قال: دعوه فلن يألو [٥] ابن عمه خيرا».
وروى أبو عمرو الزاهد الطبري عن تغلب عن ابن الأعرابي انه قال في لغة ـ العور ـ إنه الردي من كل شيء قال: ومن العور ما في رواية ابن عباس. ثم ذكر
[١] الكبس: البيت الصغير. (٢) التاريخ الكبير: ٧ / ٥٠ رقم ٢٣٠. (٣) البداية والنهاية: ٣ / ٥٥. (٤) الطبقات الكبرى: ١ / ١٨٧. (٥) يألو: يقصر. (المؤلف).