إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٢ - مواقع النظر في هذه الرواية
والنسائي، وأبو يعلي، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الايمان، والضياء في المختارة عن علي قال: «سمعت رجلا يستغفر لابويه وهما مشركان فقلت: تستغفر لابويك وهما مشركان؟ فقال: أولم يستغفر ابراهيم؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ان ابراهيم لاواه حليم) [١]».
يظهر من هذه الرواية أن عدم جواز الاستغفار للمشركين كان أمرا معهودا قبل نزول الاية ولذلك ردع عنه مولانا أمير المؤمنين الرجل، وقوله عليه السلام هذا لا يلائم استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمه على تقدير عدم اسلامه، وترى الرجل ما استند في تبرير عمله الى استغفار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمه علما بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستغفر لمشرك قط.
قال السيد زيني دحلان في أسنى المطالب [٢] (ص ١٨) هذه الرواية صحيحة وقد وجدنا لها شاهدا برواية صحيحة من حديث ابن عباس رضى الله عنه قال: كانوا يستغفرون لابائهم حتى نزلت هذه الاية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لامواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للاحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله تعالى: (وما كان استغفار ابراهيم) الاية يعني استغفر له ما دام حيا فلما مات أمسك عن الاستغفار له، قال: وهذا شاهد صحيح فحيث كانت هذه الرواية أصح كان العمل بها أرجح، فالارجح أنها نزلت في استغفار أناس لابائهم المشركين لا في أبي طالب. انتهى.
ومنها: ما أخرجه [٣] ـ في سبب نزول آية الاستغفار ـ مسلم في صحيحه،
[١] التوبة: ١١٣، ١١٤.
[٢] أسنى المطالب: ص ٤٥.
[٣] صحيح مسلم: ٢ / ٣٦٥ ح ١٠٦ كتاب الجنائز، مسند أحمد: ٣ / ١٨٦ ح ٩٣٩٥، سنن أبي داود: ٣ / ٢١٨ ح ٣٢٣٤، السنن الكبرى: ١ / ٦٥٤ ح ٢١٦١، سنن ابن ماجة: ١ / ٥٠١ ح ١٥٧٢.