إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٦ - مواقع النظر في هذه الرواية
ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه) الدر المنثور [١] (٣ / ٢٨٣) وان ناقضها ما أخرجه ابن سعد وابن عساكر عن علي قال: أخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بموت أبي طالب فبكي فقال: اذهب فغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه. ففعلت وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الاية: (ما كان للنبي والذين آمنوا) الآية [٢].
ولعله ناهر ما أخرجه ابن سعد وأبو الشيخ وابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمر قال: لما مات أبو طالب قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمك الله وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) الدر المنثور (٣ / ٢٨٣).
لكن الامة أصفقت على أن نزول سورة البراءة التي تضمنت الاية الكريمة آخر ما نزل من القرآن كما مر في (ص ١٠) وكان ذلك بعد الفتح، وهي هي التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ليتلوها علي أهل مكة ثم استرجعه بوحي من الله سبحانه وقيض لها مولانا أمير المؤمنين فقال: «لا يبلغها عني الا أنا أو رجل مني» [٣] وقد جاء في صحيحة مرت من عدة طرق في (ص ل١٣) من أن آية الاستغفار نزلت بعد ما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك وكانت في سنة تسع فأين من هذه كلها نزولها عند وفاة أبي طالب أو بعدها بأيام؟ وأني يصح ما جاء به البخاري ومن يشاكله في رواية البواطيل.
[١] الدر المنثور: ٤ / ٣٠١.
[٢] طبقات ابن سعد: ١ / ١٠٥ (١ / ١٢٣)، الدر المنثور: ٣ / ٢٨٢ (٤ / ٣٠١) نقلا عن ابن سعد وعساكر (مختصر تاريخ مدينة دمشق: ٢٩ / ٣٢). (المؤلف).
[٣] راجع الجزء السادس من كتابنا هذا: ص ٣٣٨ ـ ٣٥٠. (المؤلف).