القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٤٦ - أمّا المقام الأوّل في اشتراط العدالة في القاضي
و لا نحتمل أن يجعل الشارع الحكيم هذا المنصب العظيم لمن هو خارج عن طريقته، كيف و قد اعتبرت العدالة في إمام الجماعة و الشاهد فكيف بالقضاء الذي هو أهمّ منهما.
هذا و قد ورد فيما رواه الصدوق بإسناده الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): (اتّقوا الحكومة، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين للنبيّ أو وصيّ نبيّ) و من الظاهر أنّ الفاسق لا يسمح أن يكون وصيّ نبيّ) [١].
و روى في الخصال: (اتّقوا الفسّاق من العلماء) [٢].
و يذهب صاحب الحدائق كما هو المختار: إنّ العدالة المعتبرة في الحاكم الشرعي من قاضٍ أو مفتٍ هي المرتبة العليا، فلا يكفي فيهما ما يعتبر في إمام الجماعة و الشاهد أو غيرهما ممّن يعتبر وجود العدالة فيه، لأنّه نائب عن الإمام (عليه السّلام) و جالس في مجلس النبوّة و الإمامة و متصدّر للقيام بتلك الزعامة، فلا بدّ فيه من مناسبة للمنوب عنه ممّا يستحقّ به النيابة بأن يكون متّصفاً بعلم الأخلاق الذي هو السبب الكلّي للقرب من الملك الخلّاق، و هو تحلية النفس بالفضائل و تخليتها من الرذائل إلى آخر ما يقول، فراجع- [٣].
[١] التنقيح ١: ٢٦٤.
[٢] بحار الأنوار ٢: ١٠٤.
[٣] الحدائق الناضرة ١: ٥٠٨.