القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٠ - العدالة لغةً
و في مفردات الراغب [١]: عدل: العدالة و العادلة لفظ يقتضي معنى المساواة و يستعمل باعتبار المضايفة، و العَدْل و العِدْل يتقاربان، لكن العَدْل بالفتح يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، و على ذلك قوله أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً [٢]، و العِدل بالكسر و العديل فيما يدرك بالحاسّة كالموزونات و المعدودات و المكيلات، فالعدل هو التقسيط على سواء، و على هذا روي بالعدل قامت السماوات و الأرض، تنبيهاً أنّه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائداً على الآخر أو ناقصاً عنه على مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظماً، و العدل ضربان: مطلق يقتضي العقل حسنه و لا يكون في شيء من الأزمنة منسوخاً و لا وصف بالاعتداء بوجهٍ، نحو الإحسان إلى من أحسن إليك، و كفّ الأذيّة عمّن كفّ أذاه منك، و عدل يعرف كونه عدلًا بالشرع، و يمكن أن يكون منسوخاً في بعض الأزمنة كالقصاص و أروش الجنايات و أصل مال المرتدّ، و لذلك قال فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [٣]، و قال وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [٤]، سمّى اعتداء و سيّئة، و هذا النحو هو المعنى بقوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ [٥]، فإنّ العدل هو المساواة في المكافأة؛ إن خيراً فخير، و إن
[١] مفردات الراغب الأصفهاني: ٣٣٧.
[٢] المائدة: ٩٥.
[٣] البقرة: ١٩٤.
[٤] الشورى: ٤٠.
[٥] النحل: ٩٠.