القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٢٩ - المسألة السابعة و العشرون في العروة علم المكلّف بالعبادات إجمالًا
من التعلّم فحينئذٍ يجب التعلّم قبل الوقت و الشرط، فإنّ حكم العقل بوجوب التعلّم و المعرفة غير مشروط بدخول وقت الواجب و حصول الفعلية له، و إنّ العقلاء لا يفرّقون في لزوم التهيّؤ لإتيان واجب بين ما جاء وقته و بين ما قرب. فيجب التعلّم قبل تحقّق الشرط أو الوقت إذا كان المكلّف يعلم من نفسه، بأنّه لا يتمكّن من التعلّم بعد الوقت أو بعد تحقّق الشرط. و إذا كان بنحو يتمكّن التعلّم في وقته فلا يجب قبل ذلك، كما لا يتعلّم بعض الحجّاج واجباتهم من الحجّ قبل استطاعتهم، بل قبل اشتغالهم بالمناسك، و إنّما يتعلّمونها حال الذبح أو الوقوف أو غيرهما من واجباتهم و مناسكهم.
فالتعلّم من باب المقدّمة العلمية الإحرازية أو المقدّمة الوجودية يكون واجب قبل دخول الوقت أو تحقّق الشرط فيما لم يتمكّن في ظرفهما أن يتعلّم، فإنّ العقل يستقلّ بذلك دفعاً للضرر المحتمل بمعنى العقاب، فوجوب التعلّم قبل وقت الواجب أو حصول شرطه ممّا لا إشكال فيه، و إن أشكل في المقدّمة الوجودية بعدم تحقّق القدرة التي هي شرط التكليف، فإنّه بعد دخول الوقت يكون عاجزاً و قبله لم تجب ذي المقدّمة حتّى تجب المقدّمة، فمع العجز لا خطاب و لا ملاك، فأجاب المحقّق الأردبيلي بأنّ وجوب التعلّم حينئذٍ نفسياً، و العقاب على ترك التعلّم نفسه لا أنّه على ترك الواجب الواقعي، و أُجيب بأنّ ظاهر الأدلّة المستدلّ بها على وجوب التفقّه و التعلّم يدلّ على أنّه واجب طريقي، و أنّه مقدّمة لامتثال الأحكام الواقعية، و لا يكاد يستفاد منها أنّه واجب نفسي أبداً.