القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٥ - المقام الخامس في معنى الإصرار
من أُمّتي، و أمّا المحسنون فما عليهم من سبيل. قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا بن رسول اللَّه، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر و اللَّه تعالى يقول وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [١]، و من يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى؟ فقال: يا أبا أحمد، ما من مؤمن يذنب ذنباً إلّا ساية ذلك و ندم عليه، و قد قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): كفى بالندم توبة، و قال: من سرّته حسنته و ساءته سيّئته فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن و لم تجب له الشفاعة، و كان ظالماً، و اللَّه تعالى ذكره يقول ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ [٢]، فقلت له: يا بن رسول اللَّه، و كيف لا يكون مؤمناً و لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي و هو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلّا ندم على ما ارتكب، و متى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة و متى لم يندم عليها كان مصرّاً، و المصرّ لا يغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب و لو كان مؤمناً بالعقوبة لندم و قد قال النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله): لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار [٣].
و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): (ما أصرّ من استغفر)، فمفهومه أنّ من لم يستغفر فقد أصرّ، كما في حديث جنود العقل و الجهل: من جنود الجهل الإصرار و ضدّه التوبة) فمن أذنب
[١] الأنبياء: ٢٨.
[٢] المؤمن: ١٨.
[٣] توحيد الصدوق: ٤٠٨.