القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧١ - المقام الثالث في اجتناب الصغائر
الموضوعات يرجع إلى حكم العرف و إن كان مبنيّاً على هذا النحو من المسامحات، فيؤخذ به إلّا أن يقول دليل شرعي على تخطئتهم في مسامحتهم. كالكذبة في مقام المزاح فيعدّ عرفاً من الصغيرة و الشارع يراه كبيرة واقعاً، فإنّ ارتكاب مثلها موجب للفسق و الانحراف و تلك الموارد من باب تخطئة الشرع للعرف.
و أجابه السيّد الخوئي (قدّس سرّه) [١]: بأنّ ما أفاده لا يرجع إلى محصّل، و ذلك لأنّ العدالة بمفهومها أمر يعرفه كلّ عارف باللسان، و أنّها عبارة عن الاستقامة العمليّة في جادّة الشرع، و الأنظار العرفية و تسامحاتهم إنّما تتبع في مفاهيم الألفاظ، فإنّ التوسعة و التضييق في استفادة المفاهيم من ألفاظها راجعان إلى العرف، و من هنا ترتّب آثار الماء على المياه الممتزجة بالزاج و الجصّ و غيرهما ممّا لا يخلو منه الماء عادة، و ذلك لأنّ مفهوم الماء عند إطلاقه أعمّ من الخالص و الخليط بمقدار يسير، يتسامح به عرفاً. أمّا تطبيق المفاهيم العرفية على مصاديقها و مواردها فلم يقم فيه أيّ دليل على اعتبار النظر العرفي و فهمه، و قد ذكرنا أنّ مفهوم العدالة أمر يعرفه أهل اللسان، و مع وضوح المفهوم لا يعبأ بالتسامحات العرفية. فلا بدّ من التطبيق العقلي الحقيقي و لا يكفي التطبيق المسامحي العرفي بوجه.
و على هذا نقول: إذا كان ارتكاب الصغيرة لا عن عذر و غفلة فلا شبهة في أنّه يوجب الفسق و الانحراف، و يمنع عن صدق الخيّر و العفيف و الكافّ بطنه
[١] التنقيح ١: ٢٧٦.