القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٠٦ - المسألة السادسة و الخمسون في العروة هل تعيّن الحاكم بيد المدّعى؟
أقول: المسألة ذات صور، و قبل بيانها يقع الكلام في المراد من الأعلمية في القضاء و الحكومة، فهل كما في الإفتاء و باب التقليد و الاجتهاد؟
الظاهر ليس المقصود من الأعلمية في القاضي كما في المجتهد المفتي، فإنّها في الثاني مطلقة و في الأوّل إضافية، أي يكون أعلم من في البلد الذي هو فيه أو ما يقرب منه من البلاد أو القرى ممّا يسهل الرجوع إليه.
و قيل: السرّ في ذلك هو استحالة الرجوع في المرافعات الواقعة في أرجاء العالم على كثرتها و تباعدها إلى شخص و هو الأعلم، و الظاهر من الاستحالة باعتبار العسر و الحرج، و لعلّه تصدّي شخص واحد للقضاء في كلّ المرافعات في أرجاء العالم و أقطاره خارج عن طاقة البشر و لا يمكن أن يتصدّها إلّا المعصوم (عليه السّلام)، إذا أراد أن يستعمل علمه الخاصّ، فتأمّل.
و حينئذٍ هل يشترط الأعلمية في الرجوع إلى القاضي مطلقاً؟ في المسألة وجهان بل قولان. فقيل بالاشتراط و قيل بعدمه لإطلاق مقبولة عمر بن حنظلة و صحيحة أو مشهورة أبي خديجة و غيرها كما مرّ في المسألة (٢٢) و غيرها.
و قيل: يؤيّده قوله تعالى وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ [١] فإنّه أتى بالجمع الدالّ على العموم الاستغراقي، فلا يراد الواحد في الترافع قطعاً، فيحمل على فرض تعدّدهم كتعدّد المترافعين في زمن واحد، و لازمه عدم لحاظ الأعلميّة، نعم لو اختلفا
[١] البقرة: ١٨٨.