القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٢١ - الأوّل القرآن الكريم
ثمّ يقع الكلام في المأذون من قبلهما هل يشترط فيه الاجتهاد، أو يكفي لمطلق العالم بالقضاء و إن كان علمه مستنداً إلى التقليد، أو بالأحرى يكون مأذوناً من قبل الفقيه الجامع للشرائط؟ في المسألة وجهان بل قولان:
فذهب المشهور إلى اعتبار الاجتهاد في القاضي، بل ادّعي عليه الإجماع، كما عند الشهيد الثاني (قدّس سرّه) من غير فرق بين الاختيار أو الاضطرار.
و ذهب جمع، منهم المحقّق القمّي و العلّامة النراقي في المستند و صاحب الجواهر جواز القضاء للمقلّد العالم بمسائل القضاء.
ثمّ اختلف القائلون بالاجتهاد بين من اشترط الإطلاق فيه و بين من قال بكفاية التجزّي في الاجتهاد.
و المتّفق عليه: أنّ الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة الكبرى كما من شأنه الإفتاء كذلك القضاء، و ذلك بإذن من المعصوم (عليه السّلام) إذناً عاما.
و أمّا العارف بالقضاء و إن لم يكن مجتهداً فاستدلّ على جواز تصدّيه بوجوه:
الأوّل القرآن الكريم:
في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [١].
فإطلاقها يشمل العامي الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد، و لا بدّ من نفوذ حكمه
[١] النساء: ٥٨.