القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٩٩ - المقام الثاني
و أُجيب عنه:
أوّلًا: بعدم استفادة الإطلاق من أخبار القاعدة، لظهورها في كونها إمضاءً لما عليه العقلاء في أعمالهم لا تأسيس قاعدة تعبّدية، فيلزم الاقتصار على موارد بناء العقلاء على عدم الالتفات بالشكّ، و هي ما إذا كان منشأ الشكّ طروّ الغفلة عن إتيان الجزء أو الشرط في الحكم بعد الالتفات بذلك حين العمل.
و ثانياً: إنّ ظاهر الأخبار في قوله (حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ) هو بيان العلّة لعدم وجوب الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ، فيدور مدارها وجوداً و عدماً لا أنّها حكمة فلا مجال للأخذ بالإطلاق، و بما ذكر يقيّد بعض إطلاق الأخبار لو كان ذلك [١].
المقام الثاني:
في مقدار ما يقضيه، و ذلك فيما لو دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليين دون الشكّ في أصل ثبوت التكليف فإنّه مجرى البراءة، فلو شكّ في زمن تكليفه بعد علمه بعدم صحّة صلاته مثلًا فيشكّ بين الشهر و الشهرين، فهل يجب عليه الإتيان إلى أن يظنّ بالبراءة كما ذهب إليه المشهور، أو إلى أن يعلم بالبراءة كما قيل، أو أنّه يأتي بالقدر المتيقّن و هو الشهر و الأحوط الأولى أن يأتي بالأكثر كما هو المختار.
[١] الدرّ النضيد ٢: ٢٢٤.