الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٨ - دور والدة الشريف
الدولة فهي انه كان يتصل به كشخصية بارزة ذات كرامة و مجد، لا أقل و لا أكثر، و لم يوجد سبب غير هذا يؤكد الصلة و لا عمل آخر يوجب فتورها، و مع ذلك فالشريف هو صاحب الحاجة. و لهذا كان في بداية أمره يوالي عليه مدائحه و يكثر من إطرائه حتى يملك ولاءه، و لا يهم بهاء الدولة كيفما كانت الصلة بين الشريف و القادر باللّه.
و الشريف في هذا الدور كان يقضي حياته بين اليأس و الرجاء، و يرغب في الزيادة فكلما وصل إلى غاية طمح و طمع في التي هي أسمى منها، فإذا يئس ثار و التهب و صب جامات غضبه، و قد قرأت شيئا من ثوراته النفسية و مجازفاته العدائية فوجدته إذا رجا انصاع و تدانى، و استعرض و شائج الرحم و أواصر القرابة مع العباسيين، فقد قال يرثي أبا القاسم الشريف علي بن الحسين نقيب العباسيين سنة ٣٨٤ هـ:
ألسنا بني الأعمم دينا تمازجت # بأخلاقهم أخلاقن و الضرائب
جميعا نمانا في ربى المجد هاشم # و أنجب عرقينا لؤي و غلب
إذا عمموا بالمجد لاثت بهامنا # عمائمهم أعراقنا و المناسب
نرى الشيم من آنافنا في وجوههم # و أعناقنا كالت بهنّ المصائب
و كم داخل ما بيننا بنميمة # تقطر بما زاحمته المناجب
و في أيام شرف الدولة، انعقدت المودة بينه و بين الوزير أبي منصور بن صالح و قد استفاد منها لما استمر على وزارته لبهاء الدولة، و لما استقر القادر باللّه في دار الخلافة سنة ٣٨١ هـ مدحه بمستهله بقوله:
شرف الخلافة يا بني العباس # اليوم جدده أبو العباس