الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٠ - دور والدة الشريف
أثرت مدائح الشريف أثرها و تمكنت الصلة ما بينهما بها. و أما القادر باللّه فلم تكن الحال معه على ما يرام، و ان زهده و انعزاله و اتجاه نفسه اتجاها خاصا، قد أوجب أن يظن الشريف أن وطأته تخف عليه و يأمن منه الشر، و لكنه لم يدعه حتى أنفذ فيه حقده و أبرم في شأنه دخيلة شره، فصرفه عن مراتبه و رتبه.
ثم يبتدىء الدور الرابع، و الشريف لا يتصل بشؤون الدولة و ليست عليه مسؤولية من وظائفها و لكن له مقامه الاجتماعي، و في هذا الدور هدأ الجأش و انطفى اللهب، و لزم أبو الشريف حلس بيته، و قد كف بصره و قنع الشريف بما استتب له و تحمل المسؤولية على عاتقها، و استنكف عن الخطة الأولى. فهذا الدور كله مصانعات و مجاملات و هو الذي سميته (بالدور السلمي) فلا مطاولة فيه و لا محاولة، مع احتفاظ بالحشمة و حذر من المجازفات، و التورطات و في أواخره كان يستنكف حتى من شعره الذي غالب به، و قارع فيه الملوك و الخلفاء، و طفق يحذو منهاج الوقار، و يرتدي أبراد الاستنكاف و الاستعلاء، و يتشدد الهيبة و يصاقل الوزراء و الحاشية، و لا يعدو خطط المسالمة. و يصطبغ للظروف بألوانها و يتماشى مع مسراتها و أحزانها، و يخشى صولة الجبارين أشد مما لاقى و أنكى. و إذا ذكر أنصاره و رجاله ذكرهم بلهجة الخائف المستجير، فمن ذلك قوله سنة ٣٩٨ هـ و قد ذكر أبا العوام:
قل لأبي العوام مستدفعا # به جماح القد و النازل
يا نجوة الخائف من دهره # و يا ثقاف الخطل المائل