الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤ - إمارة الحج
لحماس الشريف و نزعاته الخيالية مأخذ في نفسه يستضيء به لنيل آماله و استعادة كرامته، و أبو إسحاق و إن كان متشددا في أصل الدين و لكنه يقيم بعض الشعائر الإسلامية، و له في ذلك غايات، و هذا من الملق الذي يحذقه أصحاب الملوك. كل ذلك شد مواثيق المودة ما بينهما، و ربما كان الشريف يطمع في إسلامه على يده، كما أسلم مهيار على يده، و بلغت مودة الشريف له أن يقول فيه، و لقد عرضت له زمانه صار يحمل لأجلها في محفة:
و لو أن لي يوم على الدهر إمرة # و كان لي العدوى على الحدثان
خلعت على عطفيك برد شبيبتي # جوادا بعمري و اقتبال زماني
و حملت ثقل الشيب عنك مفارقي # و ان فل من غربي و غض عناني
و هذه هي الغاية فيما يتمناه صديق لصديق و مما يفصح عن نوع الصلة التي بينها قول الصابي في حق الشريف:
أبا حسن لي في الرجال فراسة # تعودت منها أن تقول فتصدقا
و قد خبرتني عنك أنك ماجد # سترقى من العلياء أبعد مرتقى
فوفيتك التعظيم قبل أوانه # و قلت أطالي اللّه للسيد البقا
و أضمرت منه لفظة لم أبح بها # إلى أن أرى أطلاقها لي مطلقا
و جواب الشريف له:
لان ابرقت مني مخايل عارض # بعينك يقضي ان يجود و يغدقا
الى ان يقول:
أشاطرك العز الذي أستفيده # بصفقة راض إن غنيت و أملقا
فتذهب بالشطر الذي كله غنى # و أذهب بالشطر الذي كله شقا