الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥١ - عقيدته من شعره
الطالبين، و الشق الأول في بناء الهيكل الإسلامي، كما أنه لم يمس الشيخين بسوء، و لم يتطاول على كرامتهما و لا فرضهما ممن مالا أو مالئا على البيت الهاشمي، على كثرة ما يسمعنا من مظالم آبائه و اهتضام حقوقهم. بل كان يفتخر بالمشاركة في مجد أحدهما، و قد مر ذلك. فهل كان الشريف يرى أن الإمامة أمر و الخلافة شأن آخر، و قد يقوم بأعبائهما شخصان فهذا إمام للناس من اللّه تعالى، و ذلك خليفة من الناس لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و يجتمعان في زمان واحد و قد يكونان لشخص واحد، فهو الخليفة و الإمام الآلهي؟و هل هذا رأي في حل المشكلة الإسلامية التي ما زالت و لن تزال يفتتن بها المسلمون و تنشق عليها عصاهم... ؟و هل كان في استفتاء الشيخين عليا في بعض ما يرد عليهما من معضلات المسائل الدينية ما يؤيد هذه النظرية؟و هل كان كل واحد من هؤلاء الخلفاء يعتقد في صاحبه ما ذكرناه؟و هل كان اختلاف المذاهب، حنفي، مالكي، حنبلي، شافعي، جعفري، إلا من جهة اختلاف الرأي و الرواية مع الشك و الجزم بما يراه و ترويه الفئة الأخرى؟و هل يمكننا أن نتخذ هذا المبدأ دستورا و أداة نوحد بها شتات المسلمين و نجمع عليها عناصرهم عند أشد ما يحتاجون إلى الوفاق، و أنكى ما يسامون به من الافتراق؟للجواب على ذلك موضع آخر...
إلا أن الشريف لا يدع للأمويين عظما إلا هشمه و لا ذما إلا ألصقه، و إذا ذكرهم مزج الدمع بالدم، و الأسى بالأسف، فهو ألب عليهم من الناصية إلى الأخمص، و هم ثاره من الألف إلى الياء. و ليس كذلك العباسيون فهو يتراوح في ذمهم و مدحهم، على نسبة إيفاء الحق