الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩١ - دور والدة الشريف
بينهما و افرج عن أبي أحمد، و كان كملحق سياسي في الحملة العسكرية التي جهزها شرف الدولة على بغداد، و لما توجه من فارس بصحبة شرف الدولة سنة ٣٧٥ هـ مدحه ولده الرضي بمستهله بقوله:
وقف على العبرات هذا الناظر # و كفاه سقما أنه بك ساهر
و لما دخل شرف الدولة مدينة السلام فاتحا، حسر الشريف عن ذراعي خياله، و تفتقت أغشية قريحته، و استبشر لهذا العهد الجديد، فقال يمدح شرف الدولة و يشكر صنائعه عند أبيه، و يصف اعتقاله بالقلعة بشيراز، بقصيدة أنشأها سنة ٣٧٦ هـ تمثل الظروف التي أنشئت فيها، فهي مخللة بغبار النقع و مصبوغة بدم الأعداء، و تخفق فيها رايات الفتح، و يقايس بها بين دوري الامتهان و الامتنان فتستلذ السعادة في هذا من ذكرى الشقاء في ذلك و مطلعها:
أحظى الملوك من الأيام و الدول # من لا ينادم غير البيض و الأسل
و قد وفى له شرف الدولة و رد على النقيب أبا أحمد جميع أملاكه.
و في هذه السنة مدح أبا نصر سابور بن ازدشير عند قدومه مع شرف الدولة بقصيدة منها:
حتى بلغت من العلياء منزلة # تفدى الأعاجم فيها بالأعاريب
و يظهر لي أن أبا نصر هذا قبل أن تتمهد الأمور، كان يضع كل ثقته بالشريف و أبيه، و يسمع من أبي أحمد مدائح ولده هذا و شهامته و شعره فراقه أن يصاهر الرضي بتزويج ابنته منه، و ما زال العلويون و لا يزالون يتتبعون سياسة رشيدة في عقد المصاهرات مع الملوك و السراة، و هؤلاء لا يستنكفون من ذلك لشرف الأصل و طيب المحتد،