الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٣ - دور والدة الشريف
إلى أن يقول:
أعاد عزّ أبي غضا و خوله # ما شاء من بذل اعزاز و إكرام
ثم ملك بهاء الدولة، و كان سلطانه و ملكه سلطان وراثة لا سلطان غزو و فتح. و الملوكية في الحكومات الأرستقراطية الموروثة تختلف بالروح و الجوهر عن الملوكية التي تشترى بالسيف و الدم، و تأخذ من أربابها بالفتح و الغلبة. فان الأولى تكون فيها عناصر الحكم مرعية الجانب، و الوضع الراهن محترما و الرجال لهم كرامة عند الخلق إلا من شذ و ند منهم لأمور شخصية و ليس الحال كذلك في الثانية، فان رجالها يشتبه فيهم بالتهم و يرعون بالاحتياط، و تسمع فيهم الوشاية، و يمتهنون بالنكايات و النكبات. و على الكتابات تكون النكايات إلا من استطاع أن يبرهن على برائته و ولائه و نزاهته.
و إذا تمشينا على هذه النظرية فان الدور المعزى (نسبة إلى معز الدولة) ينتهي بسقوط ولده بختيار، ثم يبتدئ الدور العضدي في بغداد و ينتهي باعتقال ولده صمصام الدولة ثم يبتدئ الدور الشرفي و لا يهمنا متى ينتهي. فإذا تأملنا حياة الشريف العملية نجدها تنقسم إلى أربعة أدوار، ينتهي الدور الأول منها بانتهاء الدور العضدي، و هذا الدور قضاه الشريف بالآهات و الحسرات، و ذكرى مجد الآباء و الأعمام و النياحة على من فرط و ذم الزمان، و عداوته للنبلاء و الأعيان و التحمس لشعور مجهول لم يستعرض فيه الهدف. و هذا الشعور دائما يحدث عند النفوس الملأ بآلامها، و شعره في هذا الدور أغلبه من هذا القبيل.