الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢ - النقابة
و كان صنيع الطائع هذا جزاء على قصيدته التي يمدحه بها و يتنجز وعده بالأذن في الوصول إلى حضرته، و التي أنشدها حاجب الطائع ابن عبد العزيز سنة ٣٨٠ هـ على ما روى، و التي مطلعها:
متى أنا قائم اعلى مقامي # و لاق نور وجهك و السلام
و في سنة ٣٩٧ هـ أول يوم جمادي الأول [١] بعث إليه بهاء الملك من البصرة إلى بغداد مرسوما بتولية النقابة و أمارة الحج.
و النقابة وظيفة في الدولة، لا تكتسب صفتها الرسمية ما لم تصدر بها إرادة ملكية من البلاط أو ممن يمثله و يخول له ذلك.
و كان الصاحب عميد الجيوش قد كلف الشريف في ذلك اليوم، النظر في تلك الأعمال و ألزمه بها في بغداد فقط-فكان ذلك اتفاقا غريبا. و قد ثقل ذلك على بهاء الدولة لما بلغه، لأنه كان يؤثر أن يكون هو المبتدي بالمنة و السابق للصنيعة. فكتب إليه الرضي يعتذر من قبولها من عميد الدولة من قبل أن يصل إليه ظهيره بذلك قصيدة مطلعها:
كيف أضاء البرق إذا ومضا # منابت الرمث بذات الغضا
و منها:
قل لبهاء الملك إن جنته # سود دهري بك ما بيضا
و قد حسده أعداؤه على تقلده للنقابة، و قلقوا لما جرى له من مراسم التقليد. و لكن الشريف يراها دون حقه و لا تشبع مطامعه السياسية إلا الخلافة و في ذلك يقول:
[١] و يروى في جمادي الآخر.