الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٣ - إمارة الحج
ذلك الوقت يعد ذلك جريمة من أبي إسحاق لا تغتفر، إلا أن الكيد و المكر اللذين خادعه بهما، لم يحتج إليهما في إرواء أحقاده من أبي إسحاق. فقد دخل عليه بعض من أصدقائه و هو في شغل شاغل بكتابه فسأله عما يعمل؟فقال: «أباطيل أنمقها و أكاذيب ألفقها» و لعله قد أعجل بعضد الدولة حقده عليه فمكر به و أرسل إلى الصابي خائنا من أودائه يتهمه بهذه المقالة فلا يظن فيه أنه يتهمه بذلك، و لما سمعها عضد الدولة أمر به أن يوطأ أخفاف الفيلة، فشفع فيه رجال الديوان يقبلون الأرض من بين يديه، فعفا عنه و أمر بالقبض عليه، و استقصى أمواله و مصادرتها و بقى في اعتقاله بضع سنين، ثم أفرج عنه و قد ساءت حاله.
أترى أن أبا إسحاق لم يكن من الناقمين على الدولة و الشانئين لمليك البلاط، و قد أفقده العدم و كبر السن أن يستعيد مقامه الأول.
و شخص مثل أبي إسحاق نشأ في أحضان الدولة و ملك ناصية أمرها، و بلغ أقصى درجة فيها. إذا خسر مقامه و طرد من ابوابها، لابد أن يتصل و يميل إلى من يرشح نفسه و يعدها و يستعد للتوثب عليها، و هدم عروشها و يرى أن من حقه سلطانها و هؤلاء جميعا لا بد أن يستكتلوا فئة و حزبا، و يتفاهموا عصابة و حربا، و لقد كان من أهم الأسباب للفتك بأبي إسحاق ممالأته لبختيار الذي كان كاتب إنشائه و كلمته في حقه، و بختيار هذا كما علمت، ابن خالة جد الشريف لأمه. الأمر الذي كان من أهم أسباب الصلة بين الشريف و الصابي منكوب عضد الدولة-الذي فتك ببختيار و جنوده كما هو معلوم في التاريخ-و أبو إسحاق أديب، يستهويه الخيال و يتحول في نفسه إلى حقيقة ماثلة، فكان