الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٢ - دور والدة الشريف
و لما ورد في السنة من الترغيب إلى ذلك. و لكنه لما فتح مدينة السلام و ثمل بخمرة النصر، و انثالت عليه أمراؤها و ساداتها و عظمائها، تخطب وده و استبطن الدخائل، فسخ عقد المصاهرة على ابنته. و كما كان العقد سياسة، كان الفسخ سياسة أخرى. و ما أقبح السياسة و ألوانها و في ذلك يقول الشريف:
و إنيّ لا أرجو من علائك دولة # تذلّل لي فيها الرقاب العوائد
إلى أن يقول:
فمن ذا ير أمين ولي منك جنة # و من ذا يدانيني و لي منك عاضد
و حام على ما بيننا من قرابة # فأنّ الذي بيني و بينك شاهد
و في سنة ٣٧٦ هـ بالغ الطائع في إكرام أبي أحمد عند عودته من اعتقاله، و استعاد ذكرى المودة القديمة ما بينهما، و ربما يكون قد استعان به على تحسين صلاته مع شرف الدولة. و الطائع داهية المجاملة و الماهر البارع في تمشي الأحوال مع الملوك من طريق رجال الحاشية و الإدارة و أرباب الحظوة عندهم.
و في هذه السنة أخذت حال الشريف و أبيه تزكو و تتدرج من حسن إلى أحسن و من هني إلى أهنأ، فالوفاق السياسي بين شرف الدولة أبي الفوارس و الطائع مبرم، و الشريف و أبوه يشربان من الكأسين و يفوزان بالحسنيين، و قد توفي شرف الدولة سنة ٣٧٩ هـ فرثاه الشريف بطرف دام و قلب كئيب، فقال:
أبا الفوارس ما أعلى يدا عصفت # من المنون بأعلى عزل و السامي