الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٠ - دور والدة الشريف
مع الشيخ المفيد (رحمه اللّه) قد مر ذكرها فكم كانت هذه الوالدة مباركة على أبنائها، في أحرج الأدوار التي مرت عليهم. فكلما تقرأه من رثاء الشريف لها قليل في جزاء عاطفتها و حنانها، على ولديها و تثقيفهما و تربيتهما و لم يبالغ الشريف إذا قال فيها:
فمن الممول لي إذا ضاقت يدي # و من المعلل لي من الأدواء
لو كان مثلك كل أم برة # غني البنون بها عن الآباء
لقد كان الشريف في أواخر هذا الدور، يقرض الشعر و قد عرف به في بغداد. و لم يسمعنا منه في آل بويه شيئا إلا ما كتبه لأبيه و هو معتقل بالقلعة في شيراز، لما ظهر موت عضد الدولة. و قد مرت عليك أبياته في ذلك. و إذا قرأتها تجد الروعة و الرهبة تترقرق بين كلماتها، و ليس فيها من أمر عضد الدولة إلا الكتابة و الرمز، ثم لما انقضى هذا الدور ابتسم لهم ثغر الدهر كان شرف الدولة واليا من قبل عضد الدولة أبيه على كرمان، و لما بلغه موت أبيه سار إلى فارس فملكها و نفسه طامحة إلى دار السلام، و لا ريب أن أبا أحمد والد الشريف، لما دخل اتصل بشرف الدولة في فارس و أعمل بصيرته و رأيه في استغلال هذه الفرصة، و بلغه ضعف صمصام الدولة، و كانت قوة شرف الدولة الفاتح ماثلة لديه، فاستعمل-جهده-كل الأسباب التي تقربه من شرف الدولة، و في الوقت نفسه كان شرف الدولة يحتاج إلى مثل أبي أحمد الذي يعرف من بغداد ظواهرها و خفياتها، و الذي يتمتع بشهرة واسعة بين الزعماء و السراة، و الأكابر و العشائر التي تقطن الأرياف المحيطة بها، و الخبير البصير بأسرار حكومتها و تقاليدها. فمن هنالك انعقدت الصلة ما