الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٥ - مدح المرتضى لأخيه الرضي
مدح المرتضى لأخيه الرضي
للسيد الشريف أبي القاسم المرتضى علم الهدى أعلا اللّه مقامه مؤلف [١] جمع فيه المختار من الشعر في الشيب قال في مقدمته: «و اعلم أن الإغراق في وصف الشيب و الإكثار من معانيه و استيفاء القول فيه لا يكاد يوجد في الشعر القديم و ربما ورد فيه الفقرة بعد الفقرة فكانت مما لا نظير له و إنما أطنب في أوصافه و استخراج دفائنه و الولوج في شعابه الشعراء المحدثون و للفحلين المبرزين الطائيين أبي تمام و أبي عبادة البحتري في هذا المعنى ما يغير من الوجوه سبقا... إلى أن يقول:
و وجدت في شعر أخي رضى اللّه عنه و أرضاه و كرم مثواه في الشيب شيئا كثيرا في غاية الجودة و البراعة و رأيت أيضا بعد ذكر ما للطائيين أن أذكره كله لكثرة الإحسان فيه و الغوص إلى لطيف المعاني و قد أخرجت من ديوانه مائتين و نيفا و سبعين بيتا من يتأملها وجد الحسن فيها غزيرا و التجويد كثيرا و أنا أضم إلى ذلك و أختمه به ما أخرجه من ديوان شعري.. ثم يقول: و يشهد بتقدم في وصف الشيب أو تأخر ضم قوله إلى نظيره و معنى إلى عديله و اطراح التقليد و العصبية و بانضمام ما أخرجته من هذه الدواوين الأربعة يجتمع لك محاسن القول في الشيب و التصرف في فنون أوصافه و ضروب معانيه حتى لا يشذ عنها في هذه الباب شيء يعبأ به هذا حكم المعاني فأما بلاغة العبارة عنها و جلاؤها في المعاريض الواصلة إلى القلوب بلا حجاب و الانتقال في المعنى الواحد من عبارة إلى غيرها مما يزيد عليها براعة و بلاغة أو يساويها أو
[١] المطبوع في مطبعة الجوائب سنة ١٣٠٢ و المسمى «الشهاب في الشيب و الشباب» .