الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٦ - مدح المرتضى لأخيه الرضي
يقاربها حتى يصير المعنى باختلاف العبارة عنه و تغير الهيئات عليه و ان كان واحدا كأنه مختلف في نفسه فهو وقف على هذه الدواوين.. ثم يقول: و ان شئت أن تختصر لنفسك و تقتصر على أحد هذه الدواوين استغناء به في هذا المعنى عما سواه و لاحتوائه على ما في غيره فأنت عند سبرك لها و أنسك بكل واحد منها و علمك بالاشتراك بينها و الانفراد و الاجتماع و الافتراق تعرف على أيها تقتصر و بأيها تستغنى عما سواه» انتهى.
إن الذي يستثير إعجابي و استغرابي هنا عناية السيد المرتضى بوضع هذا المؤلف و نشاطه و صرف شطر صالح من أوقاته الثمينة في نقد ما جمعه من الشعر في هذا الباب و تحليله و استهداف موضع الفضل بالمقايسة و المقارنة و نبذ المرذول المبتذل منه و اختيار الأنفس و هو ذلك الرجل الفقيه المتكلم المتبتل و المتبوع الديني و مصدر الفتاوى الفقيه للجماهير في عصره و الشيخ المتقدم في السن عند تأليفه فانه نور اللّه مرقده ولد سنة ٣٥٥ هـ و توفي سنة ٤٣٦ هـ و يقول في هذه المقدمة و أختمه بما أخرجه من ديوان شعري في هذا المعنى فانه ينيف على (الثلاثمائة) بيت إلى وقتنا هذا و هو ذو الحجة من سنة ٤١٩ هـ و ربما امتد العمر و وقع نشاط مستقبل لنظم الشعر انتهى.
فيكون في العقد السابع من عمره و نحن نعرف ما يرهق المرجع الديني إذا بلغ تلك المرتبة الدينية و أنيطت به المرجعية و وصل إلى هذا الحد من العمر الذي تعفوا فيه معالم الأدب من نفسه فان له بمقامه القدسي الكريم شغل عن كل شاغل و ربما يكون من المفروض عليه في نظر العموم التعالي و التكرم عن مزاولة شيء من ذلك و الإسفاف