الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٢ - عقيدته من شعره
و استيفائه و قضائه و اقتضائه بشأنهم و الشأن الديني بالدرجة الثانية، من العتب و التحدي و المطاولة. و إنما المسألة مسألة الدم المسفوك و العرض المهتوك، و السلب و الاستباحة و المدافعة و المناكفة في الحكم و السلطان، و الغيرة للرحم و العصبية للأباء و الأقوام.
و في شعر الشريف، في مدائح بعض الخلفاء العباسيين ما أشرب روحا دينية، و وضع فيه الخليفة موضعا مقدسا و استوفى فيه الحمد و المدح، إلى الحد الذي يعتقده الإمامية في أئمتهم، و ما هو من المطبوع بتلك اللهجة التي لا يقابل بها إلا المتبوع الشرعي، و العميد في الخلافة.
و لعل الشريف في ذلك كان قد طبق نظرية انفصال الإمامة عن الخلافة المشروعة، و السلطة الدينية عن السلطة الزمنية، أو راعى فيه ما يعتقده الجماهير و العامة، أو هو من قبيل مدائحه التي يصف الشريف فيها نفسه بقوله:
أهذب في مدح الرجال خواطري # فأصدق في حسن المعاني و أكذب
و ما المدح إلا في النبيّ و آله # يرام و بعض القول ما يتجنب
فمن ذلك قوله في الطائع:
هيهات طاعتك النجاة و حسبك # التقوى و شكرك أفضل الأقسام
و من ذلك قوله:
للّه ثمّ لك المحل الأعظم # و إليك ينتسب العلاء الأقدم
و لك التراث من النبيّ محمد # و البيت و الحجر العظيم و زمزم
و من ذلك قوله:
فلأنت أولى بالإمامة و الهدى # و أذبّ عن ولد النبي المرسل