الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٠ - عقيدته من شعره
و قد مر عليك قوله: (أخذنا عليهم بالنبي و فاطم) و قال يتلهف لذكرى الأئمة الأثني عشر، و يعد المواضع و المراقد المشرفة بهم و يشير إلى ما اختص الشيعة بالاعتقاد به و بروايته من كرامات أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السّلام) :
سقى اللّه المدينة من محل # لباب الماء و التطف العذاب
و جاد على البقيع و ساكنيه # رخي الذيل ملأن الوطاب
و أعلام الغري و ما استباحت # معالمها من الحسب اللباب
و قبرا بالطفوف يضم شلوا # قضى ضما إلى برد الشراب
و سامرا و بغداد و طوسا # هطول الودق منخرق العباب
ثم لا يكتفي بما أجمل فيه الإشارة من قوله (و بغداد) حتى يفصح بما هو أصرح فيقول:
و لي قبران بالزوراء أشفى # بقربهما نزاع و اكتنآبي
قسيم النار جدي حين يلقى # به باب النجاة من العذاب
و من سمحت بخاتمه يمين # تضن بكل عاليه الكعاب
و ساقي الخلق و المهجات حرى # و فاتحة الصراط إلى الحساب
و قوله:
و أبي الذي حصد الرقاب بسيفه # في كل يوم تصادم و نطاح
ردت الشمس بحدث ضوؤها # صبحا على بعد من الإصباح
و أمثال هذا كثير في شعره و الغريب إني ما وجدت للشريف شعرا يذكر فيه فدك، و لا يمرها بخياله في المواضع التي يتناسب ذكرها معها، و هي الحادثة الأولى من نوعها التي أذكت نار الحماس في قلوب