الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١ - رهطه و أشياخه
و تمشى في أدبه و أسبغ عليه حلة ضافية، فلا يستطيع أن يعمل قريحته في نظم قصائده مجردة عن تلك النعرة، و هو من هذه الجهة ظهرة علنة فاه لا يطيق الكتمان، و شعره أغلبه مطبوع بطابع ذلك الشعور الذي يساور قريحته و لا ينفك عنها و مصقول على غراره، و هذا ما نجده بين دفتي ديوان شعره فهو مملوء إلى حواشيه بالتماجد و الافتخار الذي يتجاوز حد المبالغة إلى أقصى أمد في الغلو، و لكثرة مزاولة قريحته ذلك برع في هذا الفن من الشعر و احتكر فيه سرير الأمارة.
و لما كان الشريف ممن فتنه المجد و صرعه الطموح إليه حسب أنه مما يفتتن به حتى الرشأ الشارد و الحبيب النافر فغازله ليغريه بما افتتن به و عرض له بأسمى ما يشعر به من لغات الفتوة و المجد في قصيدته:
لو علمت أي فتى ماجد # ذات اللّمى و الشنب البارد
و منها:
أفلتنا ثمّ ثنى طرفه # تلفت الظبى إلى الصائد
و في هذا البيت من رقيق المعنى و لطيف التشبيه ما لا يستنكفه الشريف من فروسية الصائد و روعة الحبيب و فزعه و اعتصامه بالنفور و ملاحظة المحاول ما تعدى الحد.
و منها:
ما أنا للعلياء إن لم يكن # من ولدي ما كان من والدي
ثم تستدرجه ذكرى عليائه و يذهل عن موضعه و يطفح على لسانه ما أكنّه في قرارة نفسه من عزائمه و أمانيه فيقول:
و لا مشت بي الخيل إن لم أطأ # سرير هذا الأغلب الماجد