الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩ - مصادر ترجمته
صلة دينية مجردة ليس وراءها سوى أخذ معالم الدين و كان على علم من مخالفة الأئمة العلويين لأبناء عمهم العباسيين في المبدأ و الخطة و الغاية. و أما ما سطره بعض المؤرخين من أن الدعوة العباسية كانت تعتصم و تستمد من الصلات السرية بالأئمة العلويين، فتلك فرية تاريخية و اسطورة خيالية و السيرة العباسية معهم تدلنا على أن هناك عهدا عباسيا ملوكيا يتوارثه الأبناء عن الآباء فما زال العباسيون يزجونهم في سجونهم و يأخذون عليهم السبل و يقلقونهم بالمنافي. و لا يجهل أحد ما فعله المنصور بجعفر بن محمد (عليه السّلام) و لا ما لقيه ابنه موسى بن جعفر (عليه السّلام) و لا ما انتهى إليه أمر المأمون مع الرضا (عليه السّلام) لقيام العباسيين عليه و إجماعهم على أن ما صدر منه غلطة سياسية كان يجب تلافيها.
إلاّ أن الأئمة العلويين دأبوا على اتباع الخطة المثلى و العزيمة الآلهية التي صمموا عليها، فقد أعرضوا عن التاج و العرش الإسلامي، و لقد كان انعزالهم السياسي و موقفهم الديني مباركا على العقيدة الشيعية و من أقوى أسباب حياتها و بقائها و نموها و زكاتها و استفحالها و قد تخطت القرون الطويلة و لم تصدعها الكوارث و الحوادث، و لم يهدها بطش الفراعنة و الجبارين و لم تزعزعها عواصف السياسة. و قد تهيأ لهم (عليهم السّلام) و بالأخص منهم علي بن الحسين (عليه السّلام) من العطف العام و الأنصار و الأعوان و الأموال الطائلة و نجدة الأبطال و مناصرة الرجال ما لم يتهيأ لغيرهم. و علي بن الحسين و هو على حداثة سنه و مبدأ أمره