الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٧ - مدح المرتضى لأخيه الرضي
إليه إلا أن الذي يظهر أنه ليس الأمر على هذه الحال في تلك العصور و ان للسيد المرتضى أعلا اللّه مقامه أدبا جما يتفجر منه لا يصده عنه كل من لابسه من شؤون و مقامات و لا يتنافى معه إن لم يكن عنصرا مهما في تكامل براعته الفقهية.
و يظهر لنا من هذه المقدمة أن السيد المرتضى رحمه اللّه كان معجبا بشعر أخيه الرضي حد الإعجاب و كان يعده في الطبقة العالية من الشعراء و يخرطه في سلك الطائيين الشيخ أبي تمام و أبي عبادة و ان ديوان الشريف الرضي كان مجموعا في ذلك الزمان.
قال في الفصل الذي خصصه لشعر الرضي في هذا الكتاب: «و هذا ما أخرجته لأخي الرضي، رضي اللّه عنه في الشيب» ثم أورد أبياتا من قصيدته المستهلة بقوله:
دوام الهوى في زمان الشباب # و ما الحبّ إلا زمان التصابي
و منها قوله:
مشيب كما أستل صدر الحسام # لم ير و من لبثه في القراب
و علق على هذا البيت بقوله: قوله (لم يرو من لبثه في القراب) استعارة مليحة و إنما أشار إلى أن الشيب عجل على سواده في غير حينه و أبانه لأنه لما شبه طلوع الشيب بسلة السيف أراد أن يبين مع هذا التشبيه سرعة وفوده في غير وقته فقال: «لم يرو من لبثه في القراب) تحقيقا للمعنى الذي ذكرنا» . و أورد أبياتا من قصيدته:
تنفس في رأسي بياض كأنّه # صقال ترامى في النصول الذوالق
و ما جزعي إن حال لون و إنّما # أرى الشيب عضبا قاطعا حبل عاتق