الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٩ - دور والدة الشريف
الدولة و فوض الأمر إليه عند دخوله بغداد، فسأله أن يسمع الناس بذلك، فقال ليحضر أبو أحمد الموسوي والد الشريف فلما حضر و من معه أشهدهم على ذلك. لقد كان عمر الشريف لما اعتقل أبوه ثماني سنوات، و أطلق و هو ابن ست عشر سنة حسب ما نستنتجه من ضبط تواريخ الأحداث الآنفة، أذن فالشريف ممن روعته حكومة عضد الدولة و هو غلام، و ممن نشأ على مقتها و كرهها و قد مضى صمصام الدولة بن عضد الدولة على عداوة أبيه مع والد الشريف، و قد كانت المكاره تحتوشه من داخل مملكته و خارجها. و كان سيئ السيرة في هذا الدور (أي من سنة ٣٦٧ هـ إلى سنة ٣٧٦ هـ) الذي تشطر الحكم فيه على بغداد و عضد الدولة و صمصام الدولة كان من أسوأ الأدوار التي مرت على حياة الشريف و أشدها بؤسا. و فيه يتذمر من بغداد و يقول:
مالي لا أرغب في بلدة # ترغب في كثرة حسادي
فان أباه في المنفى و أملاكه مصادرة، و أخاه المرتضى قد قبع في بيته و انعزل عن كل شيء، و يظهر مما ذكره جامع الديوان أنه ذهب لزيارة أبيه في فارس. ثم لم يسمح له بالرجوع و بقي معتقلا إلى أن افرج عنهما. قال الجامع و قد مدح (أباه) و يذكر خلاصه و خلاص أخيه من القلعة بشيراز. انتهى.
و لم يعرف ان المرتضى اعتقل مع أبيه، و لا نعرف عقبا لأبي أحمد غير الشريفين. و كانت فاطمة أم الشريفين هي التي تقوم بشأن ولديها، و تتولى الإنفاق عليهما مما ادخرته لنفسها، و من العقارات و الأطيان التي ورثتها من آبائها و ترشدهما إلى طرق التعليم، و تتوسل إلى رجال العلم في تعليمها و هما غلامان حدثان منكوبان من السلطان. و قصتهما