الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠ - مصادر ترجمته
لم يغره ذلك و لا صرفته التوسلات الملحة عن نهجه القويم فمضى على بصيرة من أمره بعزم كالحديد في تقوى و زهادة و إرشاد و عبادة و انقطاع و انعزال، و هذا هو الذي قصر حركات العلويين على الحسرات و العبرات و شل التوسلات الثوروية الدموية التي كان يدبرها بالخفاء بعض أبنائهم المتحمسين، و أصبحت تلك النزعة السياسية و الدخيلة العلوية الكامنة في نفوس أبنائه تتفلت و تبدو تارة بمظهر جدلي علمي على ألسنة علمائهم، و أخرى بمظهر شعري خيالي في شعر فصحائهم و أدبائهم، و تلتهب بها ثالثة قرائح الكتاب فتتفجر أقلامهم كأفواه البراكين و تصقل عبقريتهم الأدلة و الحجج فتلبسها أبرادا موشاة من بليغ الأساليب البيانية، و إذا استقرأنا حياة الشريف الرضي و تتبعنا خطواته و سبرنا شعره و مؤلفاته نجد نفسه متشبعة بذلك الشعور. و لقد ملئ من ذلك الإحساس و هو صورة حقيقية لنفسيته، و به نقيس وجدانياته و منه نعرف نزعاته. و سيرى القارئ فيما يأتي ذلك فان طبعه مطبوع على ذلك الغرار و ذهنيته علوية على ما وصفناه.