الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٣ - دور والدة الشريف
كفاك ما أورق من أغصانه # و طال من أعلامه الأطاول
فكم تكون ناظما و قائلا # و أنت غب القول غير فاعل
و أصبح الشريف يغتنم الفرص ليسمع بهاء الدولة شعره في مدائحه التي كان يتبخل بها عليه، فلا يمر العام إلا و له قصيدتان أو ثلاث في الأعياد و المواسم و غيرها منذ تولى صولجان الملك، و كان القادر باللّه قد تزوج بنت بهاء الدولة، و تراجع في أيامه و قار الدولة العباسية، و نما رونقها و حسنت صلاتها بالبويهيين الذين هم مستقر القوة و موضعها، فكان الشريف بولائه لبهاء الدولة ينال بغيته من القادر باللّه. و يمشي الشريف على هذه الخطة في هذا الدور مع قوام الدولة في مدائحه و تهانيه، و مهما يكن من شيء فلا يعدّ الشريف متنازلا عن مبدئه، فهو لم يزل كما كان، أبي النفس قوي القلب يترفع عن الدنايا و لا يقبل الصلات من الملوك و الوزراء و لا الجوائز التي تندى بها أكفهم كما يفعل المتاجرون بشعرهم. و يأبى لنفسه ما يسوغه أدعياء الأدب لأنفسهم، من كسب العيش عن طريقة التزلف إلى الأمراء و السراة و هن دلته التجارب أنه لا يقوى على تلك القوى الجبارة التي كانت تكتنفه إلا بذلك، و من أجل هذا استنزل مبادئه إلى أعماق نفسه، و سترها بالمصانعات و لاذ تحت أغشية الاتقاء، و قد تضعف إرادته عن صيانتها فيتطاير شررها بين آونة و أخرى، فان نفس الشريف حرمت عليه طيبات الحياة إيثارا للأنفة و الكرامة، و صونا للعرض من الدنس و إبعادا للمروءة عن مواطن الابتذال. و في شعره ثورات و اندفاعات