الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠١ - دور والدة الشريف
و في سنة ٤٠٠ هـ توفي والده، و له من العمر ٩٧ سنة و عمر الشريف ٤١ سنة فرثاه بقوله:
و سمتك حالية الربيع المرهم # و سقتك ساقية الغمام المرزم
سبع و تسعون اهتبلن لك العدا # حتى مضوا و غبرت غير مذمم
و كان يحتاط أن تمس كرامته أو ولاءه عند بهاء الدولة أو يظن فيه الاعتزاز عنه، و قد وشي به عند بهاء الدولة إنه يتكبر عليه في إنشاء مدائحه له بنفسه، كما هي عادة الشعراء في إنشاد شعرهم. و الشريف لم ينشد ممدوحا له بنفسه إلا أباه في قصيدته التي مطلعها:
إلى اللّه إني للعظيم حمول # كثير بنفسي و العديل قليل
فكتب إليه يعتذر من ذلك:
و ما ضر قوالا أطاع جنانه # إذا خانه عند الملوك لسان
و رب حي في السلام و قلبه # وقاح اذا لف الجياد طعان
و في بهاء الدولة يقول:
تمنى رجال نيلها و هي شامس # فأين من النجم الأكف الشوامس
و الشريف ينسى شخصيته مع بهاء الدولة، و يخلع الادعاء و يمثل دور الشاكرين، و تشبه مدائحه له بمدائحه لأبيه، فيقول فيه سنة ٣٩٧ هـ:
أنا غرس غرسته و أجل الغرس # ما قدّرت ثراه يداكا
لم أجد صانعا سواك و لا # أعرف في الناس منعما ما سواكا
و ما أقرأ هذين البيتين إلا و يأخذني العجب، إنهما كيف مرا بين شفتي الشريف، الشفتان اللتان نعهدهما كحاشيتي فوهة البركان.. !!