الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٤ - دور والدة الشريف
ثم يبدأ دوره الثاني بابتداء الدور الشرفي، و فيه تتبدل الكآبة بالابتسامة، و الحسرات بالمسرات و يخلف لنا الدور الأول ذكرى مجد الآباء و الافتخار بهم، و الاعتزاز بالنفس و الزهو و الخيلاء، و التماجد بالشيم و السجايا الشخصية و تجد في شعره الكثير من هذا القبيل. ثم ينتهي هذا الدور بخلع الطائع سنة ٣٨١ هـ.
و يبتدئ الدور الثالث، و كله مطالبات بحقوقه و فيه ملق و مصانعات و استدراج للخليفة و السلطان و ذويهما. و ادعاء ينبه فيه شعور أولياء الأمور و يستفزهم لرعاية شأنه، و فيه تهديد و وعيد بالالتجاء إلى من يرعى الحق و يسدي الواجب لأهله. فقد جلس القادر باللّه سنة ٣٨٢ هـ جلسة أذن فيها للناس عموما و رسم للشريف الحضور في ذلك المجلس على رسمه في السواد، فقال الشريف في ذلك قصيدة جمع فيها للخليفة الإطراء و لنفسه الاعتزاز، و أنهما فرعا دوحه و قسيما سبيكه فقال:
أبغاة هذا المجد إنّ مرامه دحض # يزل الصاعدين و يزلق
و دعوا مجاذبة الخلافة أنها # أرج بغير ثيابها لا يعبق
و في هذا البيت مجاملة و تنكب عن المزاحمة إلى أن يقول:
و أنا القريب إليك فيه دونهم # ليدي عندك طود عز أعنق
عطفا أمير المؤمنين فإننّا # عن دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت # أبدا كلانا في المفاخر معرق
إلا الخلافة ميزتك فانّني # أنا عاطل منها و أنت مطوق